496

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

بيروت

(٣) أن يكون مستترًا، ويكون مستترًا في باب "كاد"، مثل قول الله ﷿ في سورة (التوبة/ ٩ مصحف/ ١١٣ نزول):
﴿لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ...﴾ [الآية: ١١٧] .
أي: من بعد مَا كادَ شأنُهُم المستنكر يَزِيغ قلوبُ فريق منهم، فضمير الشأن هنا مستتر، ولكن بقيَتْ دلالته.
(٤) أن يكون واجب الحذف، ويجب حذفه مع "أَنْ" المفتوحة المخففة من الثقيلة، مثل قول الله ﷿ في سورة (يونس/ ١٠ مصحف/ ٥١ نزول):
﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الآية: ١٠] .
أي: وآخر دُعَاءِ أهل الجنّةِ في الجنّة أنَّ شأَنَهُمُ المحمود أن يَحْمُدوا رَبَّهم قائلين: الْحَمْدُ للهِ رَبّ العالمين.
فضمير الشأن هنا محذوف وجوبًا، ولا يجوز في العربية إظهاره.
والغرض من وضع ضمير الشأن موضع الاسم الظاهر التعظيم والتفخيم، أو التهويل، أو الاستهجان، أو نحو ذلك كما سبق، وهذا من خصائصه في أصل الوضع اللّغوي واستعمالات العرب له.
الموضع الثاني: الضمير في باب "نِعْمَ وبِئْسَ وَمَا جَرَى مجراهما" وهي أفعالٌ لإِنشاء المدح أو الذّمّ على سبيل المبالغة، وفاعل هذه الأفعال قد يكون اسمًا ظاهرًا، وقد يكون ضميرًا مُسْتَتِرًا وجُوبًا مُمَيّزًا بكلمة "مَا" بمعنى شيْءٍ أو كلمةِ "مَنْ" بمعنى شخص، أو بنكرَةٍ عَامَّةٍ.
والغرض من الضمير المستتر في هذا الباب الإِبْهامُ به أوّلًا للتشويق واستثارة النفس، ويأتي التّمييز فيزيلُ بعض الإِبهام ويزيد تشويقًا لمعرفة المخصوص بالمدح

1 / 508