480

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

بيروت

أُغْفِلَ في سِلْكِ النِّظَام: أَي تُرِكَ مُهْمَلًا في الْخَيْطِ الَّذِي نُظِمَ فِيه فَلَمْ يُعْقَد.
فَخَانَهُ النَّظْمُ: أي: فتناثَر لأَنّ النَّظْمَ الذي كانَ لَهُ في سِلْكِهِ خَانَهُ لَمْ يُمْسِكْهُ عَنِ التَّسَاقط.
في البيت الأول اتِّبَعَ في الحديث عن نفسه أُسْلُوبَ الْحَدِيثِ عَنِ الغائب.
وفي البيت الثاني التفت من الغيبة فتحدّث عن نفسه بأسْلُوب التكلُّم، ليدلُّ على أنّه هو المقصود في البيت الأوّل.
***
سادسًا: وَمِن أمثلة الانتقال من الغيبة إلى الخطاب ما يلي:
* قول الله ﷿ في سورة (الفاتحة/ ١ مصحف/ ٥ نزول):
﴿بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ * الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين * الرحمان الرحيم * مالك يَوْمِ الدين * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ [الآيات: ١ - ٧] .
النص في مطلع السورة جارٍ وفق أسلوب الحديث عن الغائب، وبَعْدَ ذلِكَ انْتَقَلَ إلى أسْلوب الخطاب:
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ...﴾ .
وفَائِدَةُ هذا الالتفات التحوُّلُ من موضوع الثناء على الله عزّ جلّ إلى موضوع التوجُّهِ له بالعبادة والدُّعاء، فالثناء يحْسُنُ فيه الإِعلانُ العامّ، وهذا يلائمه أسلوبُ الحديث عن الغائب، والعبادةُ الدّعَاءُ يَحْسُنُ فيهما مواجهة المعبود الْمَدْعُوّ بالخطاب.
* وقول الله ﷿ في سورة (مريم/ ١٩ مصحف/ ٤٤ نزول):

1 / 492