277

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

بيروت

(١٢) شرح الاستفهام المستعمل في التكثير:
وقد يعبّر المتكلم عن الكَثْرَة بأسلوب الاستفهام، والأداة المستعملة في هذا غالبًا كلمة "كم" وتخرج حنيئذٍ عن الاستفهام وتسمى "كم" الخبرية التي يُعبَّرُ بها عَنِ الكثرة.
وَيمكن أن يستعمل غيرها من الأدوات للدلالة على التكثير، كأن تقول الأم لابنها الذي يريد أن تحمله مع أن كبدها تذوب من توالي حمله:
أَلَيْلَةً وَاحِدَةً ... أَرَّقْتَني يَا وَلَدِي؟
تُرِيدُ حَمْلًا وأنَا ... تَذُوبُ مِنْهُ كَبِدِي
أمثلة:
* قول الله ﷿ في سورة (الأعراف/ ٧ مصحف/ ٣٩ نزول):
﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾؟ [الآية: ٤] .
أي: كثيرٌ من الْقُرى أهْلَكْنَاها.
* قول الله ﷿ في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول):
﴿سَلْ بني إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ...﴾؟ [الآية: ٢١١] .
أي: آتيناهم آياتٍ بَيّنَاتٍ كثيرات.
* قول الله ﷿ في سورة (الشعراء/ ٢٦ مصحف/ ٤٧ نزول):
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾؟ [الآية: ٧] .
أي: أنبتنا فيها أصْنافًا كثيرة.
* قول أبي العلاء المعرّي:
صَاحِ هذِي قُبُورُنَا تَمْلأُ الرَّحْـ ... ـبَ فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟

1 / 287