La Ascética de Ibn Mubarak
الزهد لابن المبارك
Editor
حبيب الرحمن الأعظمي
Regiones
•Turkmenistán
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
جَسَدِكَ مُنْذُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى بَلَغْتَ مَا تَرَى، لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَيَكْشِفَ عَنْكَ، لَقَدْ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا، مَا أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا بَلَغَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ ﷺ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، غَيْرَ أَنَّ رَبِّي ﷿ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَزَعَّمَانِ، فَكُلٌّ يَحْلِفُ بِاللَّهِ، أَوْ عَلَى النَّفَرِ يَتَزَعَّمُونَ فَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأُكَفِّرُ عَنْ أَيْمَانِهِمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَأْثَمَ أَحَدُهُمْ وَلَا يَذْكُرَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِحَقٍّ، فَنَادَى رَبَّهُ، إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاؤُهُ عَرْضًا عَرَضَهُ عَلَى اللَّهِ ﵎، يُخْبِرُهُ بِالَّذِي بَلَّغَ صَابِرًا لِمَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ ﵎ فِيهِ، فَخَرَجَ لِمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَتِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ، فَاغْتَسَلَ فَأَعَادَ اللَّهُ لَحْمَهُ وَشعْرَهُ وَبشَرَهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ يَكُونُ، وَشَرِبَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي جَوْفِهِ مِنَ أَلَمٍ وَضَعْفٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ فَاتَّزَرَ بِأَحَدِهِمَا، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَرَاثَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى لَقِيَتْهُ وَهِيَ لَا تَعْرِفُهُ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: أَيْ رَحِمَكَ اللَّهُ، هَلْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُبْتَلَى؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: نَبِيُّ اللَّهِ أَيُّوبُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَيُّوبُ، وَأَخَذَ ضِغْثًا ضَرَبَهَا بِهِ - فَزَعَمَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ الضِّغْثَ كَانَ ثُمَامًا -، وَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمِثلَهُمْ مَعَهُمْ، فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى سَجَلَتْ فِي أَنْدَرِ قَمْحِهِ ذَهَبًا حَتَّى امْتَلَأَتْ، وَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى إِلَى أَنْدَرِ شَعِيرِهِ وَقَطَانِيِّهِ فَسَجَلَتْ فِيهِ وَرِقًا حَتَّى امْتَلَأَ "
الملحق / 49