188

La renuncia

الزهد لابن أبي الدنيا

Editorial

دار ابن كثير

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Ubicación del editor

دمشق

Regiones
Irak
٥١٥ - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، يُنْشِدُ:
[البحر الرجز]
لَوْ كُنْتَ بِالْيَوْمِ الْعَظِيمِ تُعْنَى
لَكَانَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ سِجْنَا
وَلَمْ تَكُنْ بِالْعَيْشِ مُطْمَئِنًّا
أَمَا عَلِمْتَ يَا ضَعِيفُ أَنَّا
يَوْمًا مُجَازَونَ بِمَا قَدِمْنَا
لَوْ قَدْ بُعِثْنَا ثُمَّ قَدْ سُئِلْنَا
عَنْ سَالِفِ الْأَعْمَالِ مَا أُقِلْنَا
مَا أَعْظَمَ الْقَوْلَ إِذَا وَقَفْنَا
وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:
[البحر الطويل]
إِذَا لَمْ يَعِظْنِي وَاعِظٌ مِنْ جَوَارِحِي ... لِنَفْعٍ فَمَا شَيْءٌ سِوَاهُ بِنَافِعِي
أُؤَمِّلُ دُنْيَا أَرْتَجِي مِنْ حِلَابِهَا ... غِلَالَةَ سُمٍّ مُورِدِ الْمَوْتِ نَاقِعِ
وَمِنْ قَابِضِ الدُّنْيَا يَكُنْ مِثْلَ آخِذٍ ... عَلَى الْمَاءِ خَانَتْهُ فُرُوجُ الْأَصَابِعِ
وَكَالْحَالِمِ الْمَسْرُورِ عِنْدَ مَنَامِهِ ... بِلَذَّةِ أَضْغَاثٍ لِأَحْلَامِ هَاجِعِ
فَلَمَّا تَوَلَّى اللَّيْلُ وَلَّى سُرُورُهُ ... وَعَادَتْ عَلَيْهِ عَاطِفَاتُ الْفَجَائِعِ
٥١٦ - حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي صَفْوَانَ الرُّعَيْنِيِّ بِمَكَّةَ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَجِيءُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَيَقِفُ عَلَيْهِ: مَا الدُّنْيَا الَّتِي ذَمَّهَا اللَّهُ ﷿ فِي الْقُرْآنِ، الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَجَنَّبُهَا؟ قَالَ: «كُلُّ مَا أَصَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا تُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَكُلُّ مَا أَصَبْتَ فِيهَا تُرِيدُ بِهِ الْآخِرَةَ فَلَيْسَ مِنْهَا»
٥١٧ - وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ⦗٢٢٣⦘ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ، قَائِدُ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا، فَإِذَا بَلَغُوا الْأَرْبَعِينَ طَلَبُوا الْآخِرَةَ» فَحَدَّثْتُ بِهِ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ فَأَعْجَبَهُ، قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَيِّ شَيْءٍ طَلَبُ الْآخِرَةِ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؟ قَالَ: «قُوتُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ»

1 / 222