============================================================
بالخالق، ثم بالبارئ، لأنه ابتدأ فخلق الصورة، أي قدرها، ثم برأ لها(1) النسمة.
وهذا يدل على أنه ليس من البرى، الذي هو التراب، لأن النسمة ليست من التراب، إنما خلق الله الصورة من التراب، ثم نفخ فيها الروح. قال الله عز وجل في صفة آدم عليه السلام (إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من وحي) [ص: 71- 72]. وهذا تصحيح لما قلنا في باب الخلق إنه التقدير، كأن ه عز وجل خلق الصور، أي قدرها، ثم برأ لها النسمات. فالتقدير الأول هو خلق الصور، والثاني هو برء النسمات . فلما نفخ النسمة في الصورة، كان في ذلك تمام الصورة. فالحال الأولى خلق، والثانية برء، والثالثة تصوير. وهكذا وصف نفسه عز وجل فقال (هو الله الخالق البارئ المصور) [الحشر: 24].
والبري في اللغة معناه التسوية والنحت. ويقال: برى القلم، أي نحته وسواه، وبرى القوس إذا نحتها وسواها. وفي المثل: "أعط القوس باريها"(2)، أي من نحتها على علم ومعرفة وحكمة. ثم قيل لكل شيء نحته: بريته. قال الشاعر في صفة ناقة: [المتقارب] آل(3) كمثل الحني براها الكلال يركبن آلا وينضين الا قال: براها الكلال، أي نحتها، ولم يهمز. فكأن الذين لم يهمزوا "الباري" أيضا ذهبوا إلى معنى البرء، ولكن لما كثرث على ألسنتهم، تركوا الهمز. وإن كان ايضا من البرء، ولم يكن من البرى، الذي هو التراب. فكأن الله عز وجل برأ الخلق، أي سواه على علم وحكمة، فيسويه كما يبري الباري القلم بعلم وحكمة فيسويه(4).
ومثل "البارئ" "الذارئ"، وهو أيضا معناه الخالق، على ما فسره العلماء(5) .
(1) لها: زيادة من ب.
(2) الأمثال لأبي عبيد ص 204، الفاخر في الأمثال للمفضل بن سلمة ص 304 .
(3) ديوان الحطيثة بشرح السكري ص 34، وطبعة نعمان ص 220، ودار الجيل ص 151. وفي الديوان: ويركضن آلا.
(4) في م وأخواتها بعض الاختلاف.
(5) ابن قتيبة، والنص التالي له .
204
Página 207