وظل الرجل حيث كان، في منطقة محظورة من القفص، واستمر يتأرجح في جلسته، مركزا بصره على المساحة التي بين قدميه.
وصرخ الحارس: «سأعد من واحد إلى ثلاثة.»
ولكن الرجل قام بما كان يقترب من الاستفزاز المتعمد؛ إذ مد يده ولمس السور.
وكانت تلك هي الحركة الفاصلة، فقد نهض الحارس ثم عاد بعد ثوان معدودة مع حارس آخر، وكان هذا الأخير يحمل في يده جهازا يشبه جهاز إطفاء الحرائق.
وفتحا القفص، وأثناء ذلك رفع الرجل بصره إليهما وقد غلبه الخوف فجأة، واتسعت حدقتا عينيه عجبا ودهشة، وهما يرفعانه ويوقفانه على قدميه ، ثم يجرانه إلى خارج القفص.
وعلى مبعدة أقدام قليلة أخرى ألقياه على الأرض، وساعدهما حارسان آخران في تقييد يديه وقدميه بقيود من البلاستيك، ولم يبد أي مقاومة.
ثم ابتعد الجميع عنه، وتقدم الحارس الأول، الذي كان قد حذره، فوجه فوهة الخرطوم إليه وقام برشه من رأسه إلى أخمص قدمه بمادة لم يستطع زيتون تمييزها من فوره.
وقال تود: «رذاذ الفلفل!»
واختفى الرجل في الضباب الذي تشكل من الرذاذ المرشوش، وجعل يصرخ مثل الطفل المعاقب، وعندما انقشع الضباب كان قد تكور في مكانه كالجنين، وجعل يئن كالحيوان، محاولا لمس عينيه بيديه.
وصاح الحارس: «أحضر الدلو!»
Página desconocida