388

Provisión para el viajero en el conocimiento de la interpretación

زاد المسير

Editor

عبد الرزاق المهدي

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

والزهري، قالوا: ينكح الأمة، وإِن كان موسرًا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
قوله تعالى: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ، قال ابن عباس والجماعة: عن نكاح الإِماء، وإِنما ندب إِلى الصّبر عنه، لاسترقاق الأولاد.
[سورة النساء (٤): آية ٢٦]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)
قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ. اللام بمعنى «أن»، وهذا مذهب جماعة من أهل العربيّة، واختاره ابن جرير، ومثله: وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ «١»، وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ «٢»، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا «٣» .
والبيان من الله تعالى بالنص تارةً، وبدلالة النّص أخرى. قال الزجّاج: و«السّنن»: الطُرُق، فالمعنى يدلكم على طاعته، كما دل الأنبياء وتابعيهم. وقال غيره: معنى الكلام: يريد الله ليُبيّن لكم سنن من قبلكم من أهل الحق والباطل، لتجتنبوا الباطل وتجيبوا الحق، ويهديكم إلى الحق.
[سورة النساء (٤): آية ٢٧]
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)
قوله تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ قال الزجاج: يريد أن يدلكم على ما يكون سببًا لتوبتكم. وفي الذين اتبعوا الشهوات أربعة أقوال: أحدها: أنهم الزناة، قاله مجاهد، ومقاتل. والثاني:
اليهود والنصارى، قاله السدي. والثالث: أنهم اليهود خاصّة، ذكره ابن جرير. والرابع: أهل الباطل، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا أي: عن الحق بالمعصية.
[سورة النساء (٤): آية ٢٨]
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا (٢٨)
قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ التخفيف: تسهيل التكليف، أو إِزالة بعضه. قال ابن جرير: والمعنى: يريد أن يُيَسِّر لكم بإذنه في نكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يستطع طولًا لحرّة. وفي المراد بضعْف الإنسان ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الضعف في أصل الخلقة. قال الحسن: هو أنه خُلق من ماءٍ مهين. والثاني: أنه قلة الصبر عن النساء، قاله طاوس، ومقاتل. والثالث: أنه ضعف العزم عن قهر الهوى، وهذا قول الزجّاج، وابن كيسان.
[سورة النساء (٤): آية ٢٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)
قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ، الباطل: ما لا يحل في الشرع.
قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «تجارة» بالرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم بالنصب، وقد بينّا العلة في آخر (البقرة) .
قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ فيه خمسة أقوال: أحدها: أنه على ظاهره، وأن الله حرم على

(١) سورة الشورى: ١٥.
(٢) سورة الأنعام: ٧١.
(٣) سورة الصف: ٨.

1 / 395