380

Provisión para el viajero en el conocimiento de la interpretación

زاد المسير

Editor

عبد الرزاق المهدي

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ

Ubicación del editor

بيروت

[سورة النساء (٤): آية ٢١]
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (٢١)
قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ أي: كيف تستجيزون أخذه. وفي «الإِفضاء» قولان:
أحدهما: أنه الجماع، قاله ابن عباس، ومجاهد، والسدي، ومقاتل، وابن قتيبة. والثاني: الخلوة بها، وإن لم يغشها، قاله الفراء.
وفي المراد بالميثاق هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الذي أخذه الله للنساء على الرجال الإِمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان. هذا قول ابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وقتادة، والضحاك، والسدي، ومقاتل. والثاني: أنه عقد النكاح، قاله مجاهد، وابن زيد. والثالث: أنه أمانة الله، قاله الرّبيع.
[سورة النساء (٤): آية ٢٢]
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا وَساءَ سَبِيلًا (٢٢)
قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ، قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرّم الله إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، فنزلت هذه الآية.
(٢٦٦) وقال بعض الأنصار: توفي أبو قيس بن الأسلت، فخطب ابنه قيس امرأته، فأتت النبيّ ﷺ تستأذنه، وقالت: إنما كنت أعده ولدًا، فنزلت هذه الآية.
قال أبو عمر غلام ثعلب: الذي حصلناه عن ثعلب، عن الكوفيين، والمبرّد عن البصريين، أن «النكاح» في أصل اللغة: اسم للجمع بين الشيئين. وقد سموا الوطء نفسه نكاحًا من غير عقد. قال الأعشى:
ومنكوحة غير ممهورة «١»
يعني المسبية الموطوءة بغير مهر ولا عقد. قال القاضي أبو يعلى: قد يطلق النكاح على العقد، قال الله تعالى: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ «٢» وهو حقيقة في الوطء، مجازا في العقد، لأنه اسم للجمع، والجمع: إنما يكون بالوطء، فسمّي العقد نكاحًا، لأنه سبّب إليه.
قوله تعالى: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ فيه ستة أقوال: أحدها: أنها بمعنى: بعد ما قد سلف، فإن الله يغفره، قاله الضحاك، والمفضّل. وقال الأخفش: المعنى: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم، فإنكم تعذّبون به، إِلا ما قد سلف، فقد وضعه الله عنكم. والثاني: أنها بمعنى: سوى ما قد سلف، قاله الفرّاء.

أخرجه البيهقي ٧/ ١٦١ من طريق أشعث بن سوار عن عدي بن ثابت الأنصاري، وقال البيهقي: هذا مرسل.
والمرسل من قسم الضعيف، ومع ذلك، أشعث بن سوار ضعيف كما في «التقريب» . و«المجروحين ١/ ١٧١»، وانظر ما تقدم آنفا.

(١) هو صدر بيت وعجزه: وأخرى يقال له: فادها.
(٢) الأحزاب: ٤٩.

1 / 387