وأما الفلاسفة الإسلامييون فإنهم قالوا: إنه قادر والفعل يصدر منه على سبيل الإيجاب مع الشعور، وتحقيق مذهبهم أن القادر يصدر منه بطبعه على جهة الإيجاب، غير أن الفرق بينه وبين الموجب أن فعله يصدر عنه بطبعه عند الإرادة للفعل مع الشعور، والموجب يصدر عنه من غير الإرادة ولا الشعور، وإذا كان هذا معناه عندهم فقد نفوا عنه معنى القادر، وإن أطلقوا اللفظة.
وأما النجار فإنه يقول: إن الله تعالى يوصف بأنه قادر عالم، حي، ولكن معنى ذلك عنده أنه ليس بعاجز، ولا جاهل، ولا ساه، ولا ميت، ومثل هذا يروى عن برغوث.
وأما المطرفية فإنهم يذهبوا إلى أنه قادر، ويكن إلزامهم العلماء إلا أن لا يكون لهم طريق إلى ذلك؛ لأنهم أظافوا العالم وما فيه من التأثيرات ما خلا الأصول إلى أنها حادثة بالفطرة والتركيز، وإذا جاز صدور هذه الأفعال المحكمة عن هذه الأصول وهي غير قادرة ولا عالمة لم يبق لنا طريق إلا أنه تعالى قادر عالم.
وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه فينبغي أن ندل على صحة ما ذهبنا إليه من أنه تعالى قادر لم يبطل بعد ذلك ما ذكره الفلاسفة والنجار وبرغوث في معنى القادر.
أما الدليل على صحة ما ذهبنا إليه فالذي يدل على ذلك أن الفعل قد صح منه، والفعل لا يصح إلا من قادر، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن الفعل قد صح منه.
والثاني: أن الفعل لا يصح إلا من قادر.
Página 236