461

ومما اقتضى التنبيه على معاير المذكور «4» ومعايبه، والفلي عن شمط عقائصه وذوائبه، مقابلته صنائع لي عنده أيام آل سامان وبعدها، في حق قضيته، وعهد رعيته، وعيب طويته، وسر أخفيته، وشغل كفيته، وبر أوليته، بأن كاشفني لمودة جمعتني وولده المعتبط «5» أبا المظفر- رحمة الله عليه- بعداوة لم يرج لعظيم سيلها صفاء، ولا لبهيم ليلها انقضاء «6». وذلك أن شمس الكفاة ندبني لمحاورته، وتقمن «7» لي خيرا بمعاشرته، مكافأة على خدمتي دولة السلطان يمين الدولة وأمين الملة ب (اليميني) في شرح أخباره، ومدح مقاماته في عدته «8» وأنصاره، فما زال يسري إليه عني بنميمة كقطار ديمة، ووقيعة كسراب بقيعة، على غفلتي دون ما ينصبه لي من شرك، ويهيجه من معترك، تمويها له أني لحقه كافر، وعن فرض محبته نافر، وإلى مرموق بعين الكفاءة في استحقاق [241 ب] صدر الوزارة مائل، وفي شعب الاختصاص به والانقطاع اليه سائل، أكذوبة لم يخلق الله لها رأسا ولا ذنبا، ولم يضرب لها ودا ولا طنبا «1». ودمنة «2» لم يهتد دمنة «3» لنسور «4» حوافرها، ومصفوف كلاها وأباهرها، حتى هاجه علي كالليث موتورا، والنمر محرجا ومضرورا، فكم كدحت حتى استنزلته عن حران وشماس، وجهدت حتى نجوت منه رأسا برأس، وطفقت أنشد وقد فارقته سالما:

إذا نحن أبنا «5» سالمين بأنفس ... كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها

فأنفسنا خير الغنيمة إنها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها «6»

Página 484