Yamini
اليميني
ولما رأى أن قد ضجت عليه أفعاله، وضحكت منه حيله وأدغاله، وأن الألسن قد مضغته حين أطاع عبدا مملوكا في معصية خالقه، ووصل شهوة الفجور [214 ب] في قطيعة ولده، وعمر أطلال ضياعه بخراب آخرته، وثب به وثوب الثائر الموتور، والجائش المسعور، يرتجع ما حلاه «11» على الفسوق، ووفاه من ثمن الاستلذاذ بسلعة تلك «12» السوق. ويرى أن صنيعه «1» ذلك يحميه سمة الألامة «2»، ويقيه نبال الألسنة الذامة. فاسترد ما نحله من صداق، ورجع عليه بقيمة ما أشربه من مجاجة «3» أشداق، وعراه عما أعطاه بعد أن عراه فامتطاه، وبطحه للسياط بعد أن أضجعه لوطء اللواط، مبتذلا منه جردة «4» طالما امتصها بثغريه «5»، وكنسها بعارضيه، وفداها بنفسه وأبويه، ودفن عليها أحد ولديه. هذا «6» والله الجود لا ما نبى ء عن حاتم العرب، وروي عن سادات بني عبد المطلب. فلحا «7» الله من رضي بها لنفسه سيرة، وخبأها على تناسخ الأحقاب كنزا وذخيرة. إنه- وذات الأستار ببطن مكة «8» - لأرذل من والغ في جيفة مقلوب، وأنذل من طامع في شريطة مصلوب. إن كان ما أتاه انتقاما فهلا ذاك والولد حي؟! وفي اليد من ملك الخيار شى ء؟! آلآن وقد سبق السيف العذل؟! وقد فعل القضاء ما فعل؟! أوردا وقد نضب الماء؟! وشيما وقد أصحت «9» السماء؟! وغبرة وقد سقط الجدار ؟! وسترة وقد ظهر الشوار؟! هيهات هيهات لظن حائل، ورأي فائل، وظل زائل، ورد ماء سائل:
أيتها النفس اجملي جزعا [215 أ] ... إن الذي تحذرين قد وقعا «10»
Página 473