Los Ministros y los Escritores
الوزراء والكتاب
[185]
عيسى بتجهيز عبد الرحمن الأبناوي، فجهزه وشخص، وكان من أمره وقتله ما كان.
ثم دعا الفضل بن الربيع بأسد بن يزيد بن مزيد، قال: فدخلت عليه وهو في صحن داره، وهو يقول: ينام نوم الظربان، وينتبه انتباه الذئب، همه بطنه، لا ينكر زوال نعمة، ولا يروى في إمضاء رأي، قد شغله كأسه ولهوه عن مصلحته، والأيام توضع في هلاكه. ثم أقبل علي، فقال لي: إنما نحن وأنت يا أبا الحارث شعب من أصل؛ إن قوى قوينا، وإن ضعف ضعفنا، وإن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء، يشاور النساء، ويخلد إلى الرؤيا، وهو يتوقع الظفر، ويتمنى عقب الأيام، والحتف أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل، وقد خشيت والله أن نهلك لهلاكه، ونعطب بعطبه، وقد فزعت إليك في لقاء هذا الرجل لأمرين، أحدهما: صدق طاعتك، وفضل نصيحتك؛ والثاني: يمن نقيبتك، وشدة بأسك ، والاقتصاد رأس النصيحة. فاشتط عليه أسد فيما التمسه من الأموال، والعتاد، والرجال، والسلاح؛ فصار به إلى محمد، وعرفه ذلك، فغضب، وأمر بحبسه.
وكان الفضل بن الربيع يقول:
مسألة الملوك عن حالهم من تحية النوكي، فإذا أردت أن تقول: كيف أصبح الأمير؟ فقل: صبح الله الأمير بالكرامة؛ وإذا أردت أن تقول كيف يجد الأمير نفسه؟ فقل: أنزل الله على الأمير الشفاء والرحمة، فإن المسألة توجب الجواب، فإن لم يجبك اشتد عليك، وإن أجابك اشتد عليه.
وأهدى أبو العتاهية إلى الفضل نعلا، وكتب إليه:
نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد
لو كنت أقدر أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي
وكان أبو نواس ينادم محمدا، ويخص به، وله فيه أشعار كثيرة، ومعه أخبار مشهورة، فقال الفضل بن سهل يزري على محمد به، ويعيبه باحتماله إياه: وكيف لا يستحل قتال محمد وشاعره يقول في مجلسه ما لا ينكره عليه؟ وهو:
Página 332