304

Los Ministros y los Escritores

الوزراء والكتاب

[167]

فجمعتهم وأعلمتهم ما عزم عليه محمد بن منصور، من أمر ابنه واسترارته الأمين محمدا، وأنه لا رحبة له، وسألتهم تفريغ منازلهم، وإعارتنا إياها جمعة، أو عشرة أيام، حتى نهدمها، ثم نبنيها إذا استغنينا عنها أحسن بناء وأحكمه. قال: فقلت هذا القول، وأنا متخوف أن يجيبوني ما لا أحب؛ فقالوا جميعا بلسان واحد: نعم، وكرامة مسرة، غدا نفرغها. فشكرت ذلك لهم، وقاموا من حضرتي، وأخذوا في تفريغ منازلهم، وكان أكثرها باللبن والأخصاص، فهدمناها، وجعلنا كأنها رحبة، وأتانا الأمين، فأنفقنا أموالا جليلة، وكانت الغوالي في تيغارات فضة، وأكثر الشمع من عنبر في طساس ذهب، ثم انقضى العرس ، فبنيت للجيران منازلهم بالجص والآجر.

وفي محمد بن منصور يقول أشجع السلمي:

على باب ابن منصور ... علامات من النبل

جماعات وحسب الباب ... فضلا كثرة الأهل

وفيه يقول الخريمي:

زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك مستور يسير

تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مذكور كثير

وقال محمد بن يوسف للخريمي: ما بال مديحك منصور بن زياد خيرا من مراثيه؟ فقال الخريمي: لأن المدح للرجاء، والمراثي للوفاء، وبينهما بون بعيد.

قال الفضل بن محمد بن منصور بن زياد: أتيت عبد الله بن العباس العلوي في حاجة لبعض جيراننا، بعد وفاة أبي، وكانت بينه وبيني مودة وثقت بها، ثم قلت له: جئت في حاجة إن سهل قضاؤها أعظم الأمير بها المنة، وإن تعذر فالأمير معذور، فقال لي: يا حبيبي، إذا كنت معذورا فلم جئتني؟ احفظ عني: إذا أوجبت على نفسك أن تنهض لرجل في حاجة، فأغضب بها وأرض، وإلا فالزم منزلك.

وكان عبد الله بن مالك ولى خراج طساسيج خرجان في أيام الرشيد، وكان يكتب له حماد بن يعقوب، وكان لعمرو الأعجمي هناك ضيعة، فقال عمرو لليمان بن مسلمة كاتبه: لو صرت إلى حماد بن يعقوب، كاتب عبد الله ابن مالك، فسألته أن يكلم صاحبه في وضع شيء من خراجنا عنا، وأديت إليه رسالة مني في ذلك؟ فصار اليمان إلى باب حماد، فقدم

Página 304