Los Ministros y los Escritores
الوزراء والكتاب
[131]
وله فيه:
لقد غرني من جعفر حسن بابه ... ولم أدر أن اللوم حشو إهابه
ولست وإن بالغت في مدح جعفر ... بأول إنسان خرى في ثيابه
وفي جعفر يقول أشجع السلمي يمدحه:
يحب الملوك ندى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع
وليس بأوسعهم في الغنى ... ولكن معروفه أوسع
وكيف ينالون غاياته ... وهم يجمعون ولا بجمع
وحكي أن المأمون قال يوما لمحمد بن عباد المهلبي: بلغني أن فيك سرفا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، البخل مع الوجود سوء ظن بالله عز وجل، وإني لأهم بالإمساك، فأذكر قول أشجع في جعفر بن يحيى، وذكر هذه الأبيات، فأمر له بمائة ألف دينار، فقال له: استعن بها على مروءتك.
وحكي أن الرشيد قام عن مجلسه يريد الدخول إلى بعض حجر قصره، وأن جعفرا أسرع فرفع له الستر، وأن الرشيد جعل يتأمل عنقه تأملا شديدا، فرآه جعفر وهو يتأمل، فقال له: ما متأمل أمير المؤمنين؟ قال: حسن عنقك، وحسن موقع الجربان منه، فقال له: لا والله، ما تأملت إلا موضع سيفك فيه، فقال له: أعيذك بالله من هذا القول، وأعتنقه وقبله، ثم قال للفضل بن الربيع: قاتل الله جعفرا! وذكر له هذا الخبر، وقال: ما تأملت عنقه إلا لموضع السيف منها.
وتنازع الفضل بن الربيع وجعفر بن يحيى يوما بحضرة الرشيد، فقال جعفر للفضل: يا لقيط، فقال له: اشهد يا أمير المؤمنين، فقال جعفر للرشيد: تراه عند من يقيمك هذا الجاهل شاهدا يا أمير المؤمنين، وأنت حاكم الحكام!
قال إسحاق بن سعد القطربلي: أخبرنا عمر بن فرج، قال: انصرف مع عمرو بن مسعدة يوما من الشماسية، والمأمون بها في زلال لعمرو بن مسعدة، فلما صرنا بإزاء قصر جعفر، قال عمرو: يا أبا حفص، سرت أنا وجعفر يوما كمسيرنا هذا، فلما نظر إلى البناء قال لي: يا أبا الفضل، والله إني لأعلم أنه ليس من بناء مثلي، ولكن قلت: إن بقى لي فهو قصر جعفر، وإن شره السلطان في وقت من الأوقات فهو قصر جعفر، وإن مضت عليه الأيام
Página 238