واعلم يا أخي رحمك الله تعالى أن الله تعالى قد علم أنهم يسألون ذلك وأنهم لا يردون إلى الدنيا، وإنما أراد إعلام المؤمنين الذين في الدنيا أمنيتهم في الجنة القتل في سبيله ليرغبهم في ذلك.
3- وقال إبراهيم التيمي -رحمه الله تعالى-:
مثلت نفسي في الجنة (مع حورها، وألبس من سندسها وإستبرقها) آكل من ثمارها، وأعانق أبكارها، وأتمتع بنعيمها، فقلت لنفسي:
يا نفس أي شيء تتمنين؟
فقالت: أرد إلى الدنيا، فأزداد من العمل الذي نلت به هذا.
ثم مثلت نفسي في النار (أعالج أغلالها وسعيرها) أحرق بجحيمها، وأجرع من حميمها، وأطعم من زقومها، فقلت لنفسي:
أي شيء تتمنين؟
فقلت لنفسي: أرد إلى الدنيا فأعمل عملا أتخلص به من هذا (العذاب).
يا نفس فأنت في الأمنية فاعملي.
4- وكان بعض السلف قد حفر لنفسه قبرا، فإذا فتر من العمل نزل في قبره، فتمدد في لحده، ثم قال:
يا نفس قدري أني قد مت وصرت في لحدي: أي شيء كنت تتمنين؟!
Página 30
بسم الله الرحمن الرحيم
وإن هذه الدار هي أمنية أهل الجنة وأهل النار!:
فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم
وإنني قد خطر لي أن أمثل هذه الدنيا وأهلها كمثل أهل سفينة
فاجتهد رحمك الله تعالى في الكون من الفرقة الأولى:
واحترس من مفسدات الأعمال لئلا يفسد عملك ويخيب سعيك فلا تحصل
2- واعلم أنك لا تقدر على معصيته إلا بنعمته التي تفضل بها عليك:
وإن ابتليت بمعصية: فبادر إلى التوبة، والاستغفار، والندم، وابك
ومناجاة العباد رحمهم الله تعالى لربهم كثيرة، ومن أحسنها ما
ولتكن همتك في هذه الدنيا: التقرب إلى ربك الكريم، وطلب فضله