Testamentos
============================================================
فمنعها من بعض لذتها : من كثرة الطعام الذي ألفته، من اللحم وغيره، وشدة البطنة والامتلاء، وتعاهدها بالصوم إن قوي عليه لأنه لما رأى شهوتها تنازعه من قبل طبعها، أراد آن يكسر قوى شهواتها، ليخلو قلبه، فينظر الى أعاجيب اخرته، ووعد ربه ووعيده، ويتيسر ويصفو ذكر ربه في قلبه(1): النفس تسلم قيادها : فرع لها بالفكر والتوهم أعلام الآخرة، فشاهد بها أهوالها وشدائدها وأراها بالتوهم النار والجنة من ورائها، وأنها لا تصل إلى الجنة إلا بعد النجاة من عذابها فأبصرت مالا صبر لها عليه، فسخت بترك ما يحب طبعها خوفا أن يورثها الركون إلى ذلك مالا صبر لها عليه فكان مثله في ذلك كالذي وقع الداء في رجله، فاسودت وتاكلت فخشي إن لم يقطعها أن يدب (الداء) منها إلى جميع بدنه، فبذل بعض ما له لمن يقطعها بشهوة وسرور لقطعها، بعدما كان يعز عليه أن تنقطع شظية من ظفر أظفارها، ولكن لما رأى السبب الذي لا يأمن أن يؤديه إلى عطب بدنه، سخت بذلك نفسه، خوفا ما هو أعظم منه فكذلك هذا الذي نظر إلى آخرته، ورأى أسباب هلاكه فيها في قلبه وجوارحه، ففارق ذلك بسخاء نفس ومحبة، ولو كان لا يقدر عليه إلا ببذله ما (1) كتب المحاسي رسالة في امور الآخرة سماها التوهم وتحدث عن مادة الفكرة في كثير من كتبه في " آداب النفوس، قال : "والزم يا أخى قلبك الفكرة في امر المعاد، فلا يفارق قلبك، وتوهم بقلبك حول المطلع عند مفارقة الدنيا، وترك ما قد يذل املها فيه مهج نفوسهم، وتدنيس أعراضهم، وأخلاق مروءتهم، ثم تركوا ذلك كله، وقدموا على الله فرادى وآحد: ... فإنك إن شغلت قلبك بذلك، وكان فيك شيء من صحة تركيب العقل فإنه لا يعدمك الحوف اللازم المحيط بقلبك انظر (آداب التفوس باب معرفة النفس)
Página 340