313

============================================================

مسالة (31) في شرح المراقبة وبيانها قلت : رحمك الله، ما المراقبة؟ ما أوائلها؟

قال: علم القلب بقرب الرب عز وجل: قلت: وكل من علم قرب الله عز وجل منه هو مراقب، ويستحق اسم المراقبة؟

قال : إنما سالتني عن أوائل المراقبة، وكل من كان معه العلم بهذا فمعه شيء من المراقبة، ولا يستحق أن يقال له : مراقب .

قلت : فما المراقبة في نفسها، التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم، وسحق آن يسمى مراقبا، ويسمى بها ؟

قال : دوام علم القلب بعلم الله عز وجل في سكونك وحركتك علما لازما للقلب، بصفاء اليقين، وكشف غطاء حجب الظلم(1)، غير قاطع عن النظر بشاهدة الغيب فعندها يا فتى تغيب أسباب الغفلة عن القلوب بدواهيها، فيعقل عن الله نصائح الحكمة بما فيها، ويكشف له اليقين عما فات منها: قلت : رحمك الله فما يوصله إلى هذه الحالة ؟

(1) الظلم : بتشديد الظاء وضمها وفتح اللام ، جمع ظلمة

Página 313