247

Único en Conducta

Géneros

============================================================

267 الوحيد في سلوك أهل التوحيد به، فإنني إن وضعت هذا الطفل في الظلمة آموت وهو يموت- آو كما قالت- قال: فخرج، ولم يجد له وجها يقف على باب آحد، وهج على رآسه إلى آن وصل إلى بلاد العجم، وأقام ها عشرين سنة، وحصل له بها مال، فخرج طالبا إلى بغداد، فأخذه القطاع في الطريق، فبينما هو يمشي عطشائا، وإذا بأمير من آولياء الخليفة رآه وعليه آثار النعمة، فسقاه، وآمر بحمله، وقال له: إذا وصلت إلى بغداد استقص علي؛ فإتي من أولياء الخليفة، وأراد نفعه.

قال وصار إلى بغداد، فبينما الآمير سائر وهو يرى ذلك الشيخ على بغلة وعليه ثياب المحتشمين وخلفه المماليك والغلمان فسأله عن حاله، وما هذا الحال، فأخبره بصورة الحال الأول، وأنه لما ورد قال رحت إلى داري لأنظر كيف صار الحال فيها، فوجدت عليها ستورا وخداما ومماليك فسألت عن الدار ومن فيها، فقيل ابن داية الخليفة فاستخبرت عن آبيه، فقالواء ابن فلان البزاز التاجر فسموا اسمى، فلما تحققت ذلك مرة بعد مرة، فتوسمت بمن يدل، وسألت شخصا أن يدخلني فأدخلني، فوجدت شابا جميلأ على مرتبته، وهو يتحدث في خاص الخليفة فقال: يا شيخ، إيش حاجتك؟

فقلت له: حاجتي ما تقال إلا لك وحدك، فنظر إلى من عنده، فخرجوا فقال: قل حاجتك فقلت له: آنت ولدي، فتغير وجهه وقام ورفع الستارة ودخل، وإذا بجاريتي خرجت وبكت وتعلقت بي، واشتد بكاؤها وولدها، وقالت: يا سيدي، احك لي وإلا أحكي لك، فقلت لها: احكي لي فقالت: إنك لما خرحت وتركتني في الظلمة، وأنا في تلك الضرورة ولا عندي شيء وضعت هذا الطفل وهو مضطرب ولا قدرت أحمله، قالت: فرفعت طرفي إلى السماء، ولجأت إلى الله تعالى، فما أشعر إلا والمشاعيل والفوانيس والخدام قد هجموا علي، وكان في ذلك الوقت قد ولد المآمون فلم يرضع ثدي آحد، فطلبوا له المراضع في بغداد كلها، وطلبوا أولاد الدروب حتى أحضروا المراضع فلم يرضع ثدي أحد، وكانوا قد سمعوا حيا، فدخلوا وحملوي إلى الدار التي للخلافة وهذا الطفل معي، فحين وضعوا المآمون في حجري وضعت تديي في فمه رضعها، وكان في دار الخلافة من الفرح

Página 247