Virtues of the Companions - Muhammad Hasan Abd al-Ghaffar
فضائل الصحابة - محمد حسن عبد الغفار
Géneros
مكانته ﵁ عند الصحابة وخوفه من ربه
عن جابر أنه سمع عمر يقول لـ طلحة: ما لي أراك شعثًا مغبرًا مذ توفي رسول الله ﷺ، لعله في صدرك من إمارة ابن عمك؟! فقال: معاذ الله.
فقد اتفق المسلمون من المهاجرين والأنصار على إمارة أبي بكر، ولذلك علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه بايع متأخرًا، فأخذ القوم عليه ذلك، فبرر هذه البيعة المتأخرة على أنه أراد أن يرضي فاطمة؛ لأن فاطمة أخذت في صدرها على أبي بكر ﵁ وأضاه، وهي مخطئة أيضًا؛ لأنها أرادت الإرث بعد والدها ﷺ، فـ أبو بكر بين لها أن كل نبي إذا مات لا إرث له، وكل ما تركه صدقة، وكان الحق مع أبي بكر، لكن علي بن أبي طالب أراد أن يمالئها حتى لا يغضبها عليه، وهي سيدة نساء العالمين، فلما ماتت ذهب فبايع أبا بكر ﵁ وأرضاه، حتى إنه قال: قد رضي رسول الله ﷺ أبا بكر لديننا فما لنا لا نرضاه لدنيانا، فهذه دلالة عظيمة على أن علي بن أبي طالب يعرف مكانة أبي بكر وطلحة وغيره من المسلمين، فإن علي بن أبي طالب كان على منبر الكوفة وهو يخطب، فقام رجل؟ فقال: من خير الناس يا علي؟ كأنه يلمح بأن عليًا سيقول: أنا خير الناس، فقال علي بن أبي طالب خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ومن فضلني عليهما جلدته حد المفتري الكذاب، يعني: ثمانين جلدة.
وابن مسعود يقول: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله كذلك، وما رآه المسلمون سيئًا فهو كذلك -يقصد بالمسلمين صحابة رسول الله- قال: وقد أجمع المسلمون من المهاجرين والأنصار على خلافة أبي بكر، ولذلك قال طلحة: (معاذ الله إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إني لأعلم كلمة لا يقولها رجل يحضره الموت إلا وجد روحه لها روحًا حين تخرج من جسده، وكانت له نورًا يوم القيامة، فلم أسأل رسول الله ﷺ عنها، ولم يخبرني بها، فقال عمر بن الخطاب: فأنا أعلمها، قال: فلله الحمد، فما هي؟ فقال: الكلمة التي قالها لعمه: قال: صدقت) ما هي الكلمة التي قالها لعمه أبي طالب فلم يقبلها فلم يدخل الجنة؟ هذه الكلمة هي: لا إله إلا الله، قال ﷺ: (يا عم، قل كلمة أحاج لك بها عند الله) فرفضها عمه وقبلها طلحة، ففاز طلحة وخاب وخسر عمه.
قتل ﵀ ورضي الله عنه في سنة ست وثلاثين وهو ابن ثنتين وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة، ولـ طلحة أولاد نجباء أكبرهم محمد وكان شابًا خيرًا عابدًا قانتًا لله حنفيًا، ولد في حياة النبي ﷺ، وقتل يوم الجمل أيضًا، فحزن عليه علي وقال: قتله بره بأبيه، يعني: هو ما خرج للقتال إلا برًا بأبيه، وهذا أيضًا كان اجتهادًا خاطئًا، فرضي الله عن الصحابة أجمعين، ونسأل الله جل في علاه أن يجعل ألسنتنا مكفوفة عن هؤلاء، وأن نترضى عنهم جميعًا في المجالس.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
9 / 6