ونوقش هذا الاستدلال: بأن المضاربة بمال اليتيم مشروطة بانتفاء الخطر، ولا يسلم بأن خزنه أحفظ له، بل المضاربة به أحفظ له لماله لينفق من فاضل ربحه، وخزنه سبب لاستهلاك الصدقة له.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، إذ هو الوارد عن الصحابة ﵃.
فرع: ولا يتجر به إلا في المواضع الآمنة، ولا يدفعه إلا إلى الأمناء ١.
المسألة الثانية: أخذ جزء من ربح ماله.
اختلف العلماء ﵏ في استحقاق الولي، أو غيره ممن عمل في مال اليتيم جزءًا من ربحه على قولين:
القول الأول: أنه يجوز للولي أن يأخذ لنفسه، وأن يعطي غيره وهو مذهب الحنفية ٢، وتخريج للحنابلة ٣.
وحجة هذا القول:
١- الأدلة الدالة على جواز أكل الولي الفقير من مال اليتيم ٤.
فإذا جاز له الأكل مع عدم العمل، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى.
٢- ما تقدم من الآثار الواردة عن الصحابة في أمر الولي بالمضاربة في مال اليتيم٥، والمضاربة دفع مال لمن يعمل فيه مقابل جزء مشاع من ربحه.