Usul Fi Nahw
الأصول في النحو
Editor
عبد الحسين الفتلي
Editorial
مؤسسة الرسالة
Ubicación del editor
لبنان - بيروت
شيء مما يستفهم عنه من الكلام، وتقول: أبو مَنْ أنتَ مكنى به؟ رفعت الأول لأنك شغلت الفعل بقولك: "به" كأنك قلت: أأبو زيد أنتَ مكنى به١، ولو قلت: بأبي من تكنى به، كان خطأ لأنك إنما توصل الفعل بياء واحدة، ألا ترى أنك تقول: "بعبد الله مررتُ" ولا يجوز: "بعبد الله مررتُ به" ولو جعلت "من" في هذه المسألة بمعنى "الذي" لم يجز حتى تزيد فيها فتقول: "أبو منْ أنت مكنى به زيد؟ " ألا ترى أنك تقول: من قام؟ فيكون كلامًا تاما في الاستفهام، فإن جعلت "من" بمعنى "الذي" صار "قام" صلة واحتاجت إلى الخبر، فلا بدّ أن تقول: "من قام زيد" وما أشبهه وتقول: "إنَّ بالذي به جراحات أخيكَ زيد عيبين" فقولك: "عيبين" اسم "إنَّ" وجعلت الهاء٢ بدلًا من الذي ثم جعلت زيدًا بدلًا من الأخ، وتقول: إن الذي به جراحات كثيرة أخاك زيدا به عيبان، تجعل الأخ بدلًا من "الذي" وزيدًا بدلًا من الأخ، وبه عيبين خبر إنّ. وتقول: "إنّ الذي في الدار جالسًا زيدٌ" تريد: إنّ الذي هو في الدار جالسًا زيد، وإن شئت لم تضمر وأعملت الاستقرار في الحال، ألا ترى أن "الذي" يتم بالظرف كما يتم بالجمل، وإن شئت قلت: "إنّ الذي في الدار جالس زيد" تريد: "الذي هو في الدار جالس" فتجعل جالسًا خبر هو، وتقول: "إنّ الذي فيكَ راغب زيد" لا يكون في "راغب" إلا الرفع لأنه لا يجوز أن تقول: "إن الذي فيك زيدٌ" وتقول: "إن اللذين بك كفيلان أخويك زيد وعمرو" تريد: "إنّ" أخويك٣ اللذين هما بك كفيلان زيد وعمرو، فزيد وعمرو خبر "إنّ" ولا يجوز أن تنصب كفيلين؛ لأن بك لا تتم بها صلة "الذي" في هذا المعنى، وقال الأخفش: تقول: "إنّ الذي به كفيل أخواك زيد" لأنها صفة مقدمة، قال: وإن شئت قلت: "كفيلًا" في قول من قال: أكلوني البراغيثُ٤. قال أبو بكر: معنى قوله: صفة مقدمة
١ انظر الكتاب ١/ ١٢١.
٢ في "ب" ساقط ما يعادل ثلاثة أسطر.
٣ أخويك، ساقط في "ب".
٤ أي: من يجعل الواو في "أكلوني" علامة للجمع وليست فاعلًا.
2 / 346