619

Usul Fi Nahw

الأصول في النحو

Editor

عبد الحسين الفتلي

Editorial

مؤسسة الرسالة

Ubicación del editor

لبنان - بيروت

Géneros
Grammar
Regiones
Irak
يوجبُ أكلكَ أو يتبعه أكلُكَ، وكذلك قوله: ما تدنو من الأسدِ فيأكلُكَ، هو مثل لا تدن، لا فرقَ بينهما، وفي الجزاء قد جعل نفي الدنو موجبًا للأكلِ.
واعلَمْ: أنَّ كل نفي في معنى تحقيق للإِيجاب بالفاء نحو: ما زال، ولَم يزلْ، لا تقول: ما زالَ زيدٌ قائمًا فأعطيكَ، وإنما صار النفي في معنى الإِيجاب من أجلِ أنَّ قولهم: زالَ بغير ذكر ما في معنى النفي؛ لأنك تريدُ عدم الخبرِ فكأنكَ لو قلت: زالَ زيدٌ قائمًا لكان المعنى زالَ قيامُه، فهو ضد كان زيدٌ قائمًا وكانَ وأَخواتُها إنما الفائدة في أخبارها والإِيجابُ والنفي يقع على الأخبار، فلما كان زالَ بمعنى: ما كانَ ثم أدخلتْ "ما" صار إيجابًا؛ لأنَّ نفيَ النفي إيجابٌ؛ فلذلك لم يجزْ أن يجابَ بالفاءِ، وقوم يجيزونَ: أنت غيرُ قائمٍ فَتأتيكَ، قال أبو بكر: وهذا عندي لا يجوز؛ لأنَّا إنما نَعطف المنصوب على مصدر يدلُّ عليه الفعلُ، فيكون حرف النفي منفصلًا وغير اسمٍ مضافٍ وليست بحرفٍ فتقول: ما قامَ زيدٌ فيحسنْ إلاّ حُمِدَ وما قامَ فيأكل إلا طعامَهُ، قال الشاعر:
ومَا قَام مِنَّا قَائمٌ في نَدِيِّنَا ... فَيَنْطِقَ إلا بالَّتِي هِىَ أَعْرَفُ١
تقول: ألا سيفٌ فأكونَ أَولَ مقاتلٍ، وليتَ لي مالًا فأعينَك. وقوله: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ﴾ ٢، كانَ حمزةُ٣ ينصبُ؛ لأنه اعتبر قراءة ابن مسعود

١ من شواهد سيبويه ١/ ٤٢٠، على نصب "ينطق" ما بعد الفاء على الجواب مع دخول إلا بعده للإيجاب؛ لأنها عرضت بعد اتصال الجواب بالنفي ونصبه على ما يجب له فلم يغيره، والندى: المجلس، أي: إذا نطق منا ناطق في مجلس جماعة عرف، وصوابه قوله فلم ترد مقالته، والبيت للفرزدق.
وانظر: شرح الحماسة ٢/ ٥٣٥، والخزانة ٣/ ٦٠٧، وشواهد الألفية للعاملي/ ٣٨٧، والديوان/ ٥٦١.
٢ الأنعام: ٢٧ والآية: ﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ . وانظر النشر ٢/ ٢٥٧، والتيسير/ ١٠٢.
٣ حمزة: هو حمزة بن حبيب أحد قراء الكوفة الثلاثة، هو والكسائي وعاصم.

2 / 184