708

Usul

أصول السرخسي

Editor

أبو الوفا الأفغاني

Editorial

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Edición

الأولى

Ubicación del editor

حيدر آباد

وَمَا يكون صلَة لَهُ شبه الْجَزَاء لَا يثبت وُجُوبه فِي حَقه أصلا وَذَلِكَ كتحمل الْعقل فَإِنَّهُ صلَة وَلكنهَا شبه الْجَزَاء على ترك حفظ السَّفِيه وَالْأَخْذ على يَد الظَّالِم وَلِهَذَا يخْتَص بِرِجَال الْعَشِيرَة الَّذين هم من أهل هَذَا الْحِفْظ دون النِّسَاء فَلَا يثبت ذَلِك فِي حق الصَّبِي أصلا
وَكَذَلِكَ مَا يكون جَزَاء بطرِيق الْعقُوبَة كَالْقَتْلِ لأجل الرِّدَّة بطرِيق الغرامة كالعقل لَا يثبت وُجُوبه فِي حَقه أصلا لِانْعِدَامِ مَا هُوَ حكم الْوُجُوب فِي حَقه
فَأَما فِي حُقُوق الله تَعَالَى فَنَقُول وجوب الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى فِي حق الصَّبِي الَّذِي لَا يعقل لَا يُمكن القَوْل بِهِ لِانْعِدَامِ الْأَهْلِيَّة لحكم الْوُجُوب وَذَلِكَ الْأَدَاء وجوبا أَو وجودا فِي حَقه فَمَا كَانَ القَوْل بِالْوُجُوب هُنَا إِلَّا نَظِير القَوْل بِالْوُجُوب بِاعْتِبَار السَّبَب بِدُونِ الْمحل كَمَا فِي حق الْبَهَائِم وَذَلِكَ لَا يجوز القَوْل بِهِ
وَكَذَلِكَ الْعِبَادَات الْمَحْضَة البدني والمالي فِي ذَلِك سَوَاء لِأَن حكم الْوُجُوب لَا يثبت فِي حَقه بِحَال فَلَا يثبت الْوُجُوب وَبَيَانه أَن الْوُجُوب أَفعَال يتَحَقَّق فِي مباشرتها معنى الِابْتِلَاء وتعظيم حق الله تَعَالَى وَلَا تصور لذَلِك من الصَّبِي الَّذِي لَا يعقل بِنَفسِهِ وَلَا يحصل ذَلِك بأَدَاء وليه لِأَن ثُبُوت الْولَايَة عَلَيْهِ يكون جبرا بِغَيْر اخْتِيَاره وبمثله لَا يصير هُوَ متقربا حَقِيقَة وَلَا حكما فَلَو جعلنَا أَدَاء الْوَالِي كأدائه فِيمَا هُوَ مَالِي كَانَ يتَبَيَّن بِهِ أَن الْمَقْصُود هُوَ المَال لَا الْفِعْل وَذَلِكَ مِمَّا لَا يجوز القَوْل بِهِ فَلهَذَا لَا يثبت فِي حَقه وجوب الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج يقرره أَنه لَو كَانَ الْوُجُوب ثَابتا ثمَّ سُقُوط الحكم لدفع الْحَرج بِعُذْر الصَّبِي لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال إِذا أنْفق الْأَدَاء مِنْهُ كَانَ مُؤديا للْوَاجِب كَصَوْم الشَّهْر فِي حق الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَالْجُمُعَة فِي حق الْمُسَافِر إِنَّه إِذا أدّى كَانَ موديا للْوَاجِب وبالاتفاق لَا يكون هُوَ مُؤديا للْوَاجِب وَإِن تصور مِنْهُ مَا هُوَ ركن هَذِه الْعبارَات فَعرفنَا أَن الْوُجُوب غير ثَابت أصلا
وَكَذَلِكَ فَإِن مُحَمَّد ﵁ فِي صَدَقَة الْفطر لرجحان معنى الْعِبَادَة والقربة فِيهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف ﵄ فِيهَا معنى المؤونة فَيثبت الْوُجُوب

2 / 337