Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
فالكامل مَا يلْحق بِهِ الْعهْدَة والتبعية
والقاصر مَا لَا يلْحق بِهِ ذَلِك
فنبدأ بِبَيَان أَهْلِيَّة الْوُجُوب
فَنَقُول أصل هَذِه الْأَهْلِيَّة لَا يكون إِلَّا بعد ذمَّة صَالِحَة لكَونهَا محلا للْوُجُوب فَإِن الْمحل هُوَ الذِّمَّة وَلِهَذَا يُضَاف إِلَيْهَا وَلَا يُضَاف إِلَى غَيرهَا بِحَال وَلِهَذَا اخْتصَّ بِهِ الْآدَمِيّ دون سَائِر الْحَيَوَانَات الَّتِي لَيست لَهَا ذمَّة صَالِحَة
ثمَّ الذِّمَّة فِي اللُّغَة هُوَ الْعَهْد قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يرقبون فِي مُؤمن إِلَّا وَلَا ذمَّة﴾ وَقَالَ ﵇ وَإِن أرادوكم أَن تعطوهم ذمَّة الله فَلَا تعطوهم وَمِنْه يُقَال أهل الذِّمَّة للمعاهدين وَالْمرَاد بِهَذَا الْعَهْد مَا أَشَارَ الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ والجنين مَا دَامَ مجننا فِي الْبَطن لَيست لَهُ ذمَّة صَالِحَة لكَونه فِي حكم جُزْء من الْأُم وَلكنه مُنْفَرد بِالْحَيَاةِ معد ليَكُون نفسا لَهُ ذمَّة فباعتبار هَذَا الْوَجْه يكون أَهلا لوُجُوب الْحق لَهُ من عتق أَو إِرْث أَو نسب أَو وَصِيَّة ولاعتبار الْوَجْه الأول لَا يكون أَهلا لوُجُوب الْحق عَلَيْهِ فَأَما بَعْدَمَا يُولد فَلهُ ذمَّة صَالِحَة وَلِهَذَا لَو انْقَلب على مَال إِنْسَان فأتلفه كَانَ ضَامِنا لَهُ وَيلْزمهُ مهر امْرَأَته بِعقد الْوَلِيّ عَلَيْهِ وَهَذِه حُقُوق تثبت شرعا
ثمَّ بعد هَذَا زعم بعض مَشَايِخنَا أَن بِاعْتِبَار صَلَاحِية الذِّمَّة يثبت وجوب حُقُوق الله تَعَالَى فِي حَقه من حِين يُولد
وَإِنَّمَا يسْقط مَا يسْقط بعد ذَلِك بِعُذْر الضَّمَان لدفع الْحَرج
قَالَ لِأَن الْوُجُوب بِأَسْبَاب هِيَ الْوُجُوب شرعا وَقد تقدم بَيَانهَا وَتلك الْأَسْبَاب متقررة فِي حَقه وَالْمحل صَالح للْوُجُوب فِيهِ فَيثبت الْوُجُوب بِاعْتِبَار السَّبَب وَالْمحل وَهَذَا لِأَن الْوُجُوب خبر لَيْسَ للْعَبد فِيهِ اخْتِيَار حَتَّى يعْتَبر فِيهِ عقله وتمييزه بل هُوَ ثَابت عِنْد وجود السَّبَب علينا شرعا شِئْنَا أَو أَبينَا قَالَ تَعَالَى ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه﴾ وَالْمرَاد بالعنق الذِّمَّة وَإِنَّمَا يعْتَبر تَمْيِيزه أَو تمكنه من الْأَدَاء فِي وجوب الْأَدَاء وَذَلِكَ حكم وَرَاء أصل الْوُجُوب أَلا ترى أَن النَّائِم والمغمى عَلَيْهِ يثبت حكم وجوب الصَّلَاة فِي حَقّهمَا بِوُجُود النّسَب مَعَ عدم التَّمْيِيز والتمكن من الْأَدَاء للْحَال ثمَّ يتَأَخَّر وجوب الْأَدَاء إِلَى الانتباه والإفاقة وَهَذَا
2 / 333