696

Usul

أصول السرخسي

Editor

أبو الوفا الأفغاني

Editorial

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Edición

الأولى

Ubicación del editor

حيدر آباد

الْعلَّة للْحكم وينكر سَبَب الْخلَافَة وَذَلِكَ حكم ضَرُورِيّ فَكَانَ القَوْل قَوْله بِخِلَاف الْجَارِح إِذا ادّعى أَن الْمَجْرُوح مَاتَ بِسَبَب آخر وَقَالَ الْوَلِيّ مَاتَ من تِلْكَ الْجَارِحَة فَإِن القَوْل قَول الْوَلِيّ لِأَن الْجَارِح صَاحب عِلّة لَا صَاحب شَرط كَمَا بَينا وَالْأَصْل فِي الْعلَّة الصلاحية للْحكم فَكَانَ الْوَلِيّ هُوَ المتمسك بِالْأَصْلِ هُنَا
وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا غصب من آخر حِنْطَة فزرعها فَإِن الزَّرْع يكون مَمْلُوكا للْغَاصِب لِأَن مَا هُوَ الْعلَّة لحُصُول الْخَارِج وَهُوَ قُوَّة الأَرْض والهواء وَالْمَاء مسخر بِتَقْدِير الله تَعَالَى لَا اخْتِيَار لَهُ فَلَا يصلح لإضافة الحكم إِلَيْهِ وَالْإِلْقَاء الَّذِي هُوَ شَرط جَامع بَين هَذِه الْأَشْيَاء يَجْعَل كالعلة خلفا عَنْهَا فِي الحكم فَبِهَذَا الطَّرِيق يصير الزَّرْع كسب الْغَاصِب مُضَافا إِلَى عمله فَيكون مَمْلُوكا لَهُ وَإِذا سقط الْحبّ فِي الأَرْض من غير صنع أحد بِأَن هبت بِهِ الرّيح فقد تعذر جعل هَذَا الشَّرْط خلفا عَن الْعلَّة فَجعل الْمحل الَّذِي هُوَ فِي حكم الشَّرْط كالعلة خلفا حَتَّى يكون الْخَارِج لصَاحب الْحِنْطَة لكَونهَا محلا لما حصل وَهُوَ الْخَارِج
وَأما الشَّرْط الَّذِي هُوَ فِي معنى السَّبَب فَهُوَ أَن يعْتَرض عَلَيْهِ فعل من مُخْتَار وَيكون سَابِقًا عَلَيْهِ وَذَلِكَ نَحْو مَا إِذا حل قيد عبد فأبق لم يضمن عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا وَحل الْقَيْد إِزَالَة الْمَانِع للْعَبد من الذّهاب فَكَانَ شرطا فقد اعْترض عَلَيْهِ فعل من مُخْتَار وَهُوَ الذّهاب من العَبْد الَّذِي هُوَ عِلّة تلف الْمَالِيَّة فِيهِ فَمَا هُوَ الشَّرْط كَانَ سَابِقًا عَلَيْهِ وَمَا هُوَ الْعلَّة غير مُضَاف إِلَى السَّابِق من الشَّرْط فَتبين بِهِ أَنه بِمَنْزِلَة السَّبَب الْمَحْض لِأَن سَبَب الشَّيْء يتقدمه وَشَرطه يكون مُتَأَخِّرًا عَن صورته وجودا وَإِذا كَانَ بِمَعْنى السَّبَب كَانَ تلف الْمَالِيَّة مُضَافا إِلَى مَا اعْترض عَلَيْهِ من الْعلَّة دون مَا سبق من السَّبَب
وعَلى هَذَا لَو أرسل دَابَّة فِي الطَّرِيق فجالت يمنة أَو يسرة عَن سنَن الطَّرِيق ثمَّ سَارَتْ فأصابت شَيْئا فَلَا ضَمَان

2 / 325