Usul
أصول السرخسي
Investigador
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Número de edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Géneros
Usul al-Fiqh
كأحدكم إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني وَفِي اسْتِعْمَال صِيغَة الْأَمر فِي قَوْله خُذُوا عني مَنَاسِككُم وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي بَيَان أَن نفس الْفِعْل لَا يُوجب الِاتِّبَاع لَا محَالة فقد كَانُوا مشاهدين لذَلِك وَلَو ثَبت بِهِ وجوب الِاتِّبَاع خلا هَذَا اللَّفْظ عَن فَائِدَة وَذَلِكَ لَا يجوز اعْتِقَاده فِي كَلَام صَاحب الشَّرْع فِيمَا يرجع إِلَى إحكام الْبَيَان
فصل فِي بَيَان مُوجب الْأَمر الَّذِي يذكر فِي مُقَدّمَة هَذَا الْفَصْل
اعْلَم أَن صِيغَة الْأَمر تسْتَعْمل على سَبْعَة أوجه على الْإِلْزَام كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ وعَلى النّدب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وأحسنوا﴾ وعَلى الْإِبَاحَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم﴾ وعَلى الْإِرْشَاد إِلَى مَا هُوَ الأوثق كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وعَلى التقريع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾ وعَلى التوبيخ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك﴾ وعَلى السُّؤَال كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿رَبنَا تقبل منا﴾
وَلَا خلاف أَن السُّؤَال والتوبيخ والتقريع لَا يتَنَاوَلهُ اسْم الْأَمر وَإِن كَانَ فِي صُورَة الْأَمر وَلَا خلاف أَن اسْم الْأَمر يتَنَاوَل مَا هُوَ للإلزام حَقِيقَة ويختلفون فِيمَا هُوَ للْإِبَاحَة أَو الْإِرْشَاد أَو النّدب فَذكر الْكَرْخِي والجصاص رحمهمَا الله أَن هَذَا لَا يُسمى أمرا حَقِيقَة وَإِن كَانَ الِاسْم يتَنَاوَلهُ مجَازًا وَاخْتلف فِيهِ أَصْحَاب الشَّافِعِي فَمنهمْ من يَقُول اسْم الْأَمر يتَنَاوَل ذَلِك كُله حَقِيقَة وَمِنْهُم من يَقُول مَا كَانَ للنَّدْب يتَنَاوَلهُ اسْم الْأَمر حَقِيقَة لِأَنَّهُ يُثَاب على فعله ونيل الثَّوَاب يكون بِالطَّاعَةِ وَالطَّاعَة فِي الائتمار بِالْأَمر وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي فَإِن نيل الثَّوَاب بِفعل النَّوَافِل من الصَّوْم
1 / 14