591

Usul

أصول السرخسي

Editor

أبو الوفا الأفغاني

Editorial

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Edición

الأولى

Ubicación del editor

حيدر آباد

مَا يُزِيلهُ فَمَا يمْضِي من الْأَزْمِنَة بعد صِحَة الدَّلِيل الْمُثبت للْحكم يكون الحكم فِيهِ بَاقِيا بذلك لدَلِيل على احْتِمَال أَن يطْرَأ مَا يُزِيلهُ وَقبل ظُهُور طريان مَا يُزِيلهُ يكون الحكم ثَابتا بذلك الدَّلِيل بِمَنْزِلَة النَّص الْعَام فَإِنَّهُ مُوجب للْحكم فِي كل مَا يتَنَاوَلهُ على احْتِمَال قيام دَلِيل الْخُصُوص فَمَا لم يقم دَلِيل الْخُصُوص كَانَ الحكم ثَابتا بِالْعَام وَكَانَ الِاحْتِجَاج بِهِ على الْخصم صَحِيحا فَكَذَلِك قَول الْقَائِل فِيمَا هُوَ مُنْتَفٍ لَا دَلِيل على إثْبَاته أَو فِيمَا هُوَ ثَابت بدليله لَا دَلِيل على نَفْيه يكون احتجاجا بذلك الدَّلِيل وَذَلِكَ الدَّلِيل حجَّة على خَصمه فَأَما مَا لَا يسْتَند إِلَى دَلِيل فَلَا يبْقى فِيهِ إِلَّا الِاحْتِجَاج بقوله لَا دَلِيل فَذَلِك يكون حجَّة كَمَا قُلْتُمْ
وعَلى هَذَا الأَصْل قَالَ الصُّلْح على الْإِنْكَار بَاطِل لِأَن نفي الْمُنكر دَعْوَى الْمُدَّعِي يسْتَند إِلَى دَلِيل وَهُوَ الْمَعْلُوم من بَرَاءَة ذمَّته فِي الأَصْل أَو الْيَد الَّتِي هِيَ دَلِيل لملك لَهُ فِي عين الْمُدَّعِي فَيكون ذَلِك حجَّة لَهُ على خَصمه فِي إبْقَاء مَا ثَبت عَلَيْهِ وَبعد مَا ظَهرت بَرَاءَة ذمَّته فِي حق الْمُدَّعِي بِهَذَا الدَّلِيل يكون أَخذه المَال رشوة على الْكَفّ عَن الدَّعْوَى وَلَا يكون ذَلِك اعتياضا عَن حَقه فَيكون بَاطِلا بِخِلَاف مَا إِذا شهد بحريّة عبد إِنْسَان ثمَّ اشْتَرَاهُ بعد ذَلِك فَإِن الشِّرَاء يكون صَحِيحا وَيلْزمهُ الثّمن للْبَائِع لِأَن نفي البَائِع حُرِّيَّته ودعواه بَقَاء الْملك لَهُ مُسْتَند إِلَى دَلِيل وَهُوَ الدَّلِيل الْمُثبت للْملك لَهُ فِي العَبْد فَيكون ذَلِك حجَّة لَهُ على خَصمه فِي إبْقَاء ملكه وباعتباره هُوَ إِنَّمَا يَأْخُذ الْعُضْو على ملك لَهُ وباعتباره لَا يثبت الِاتِّفَاق بَينهمَا على فَسَاد ذَلِك السَّبَب فَبِهَذَا تعين فِيهِ وَجه الصِّحَّة وَوَجَب الثّمن على المُشْتَرِي ثمَّ يعْتق عَلَيْهِ بَعْدَمَا دخل فِي ملكه بِاعْتِبَار زَعمه
وعلماؤنا ﵏ قَالُوا الدَّلِيل الْمُثبت للْحكم لَا يكون مُوجبا بَقَاء الحكم بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَكِن بَقَاؤُهُ بعد الْوُجُود لاستغناء الْبَقَاء عَن دَلِيل لَا لوُجُود الدَّلِيل الْمَنْفِيّ
فَعرفنَا أَنه لَيْسَ للدليل الَّذِي اسْتندَ إِلَيْهِ الحكم عمل فِي الْبَقَاء أصلا وَأَن دَعْوَى الْبَقَاء فِيمَا عرف ثُبُوته بدليله مُحْتَمل كدعوى

2 / 220