Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
الْعباد لَا تكون هِيَ حجَّة لأحد الْخَصْمَيْنِ على الآخر فِي الدّفع وَلَا فِي الْإِيجَاب لَا فِي الْإِبْقَاء وَلَا فِي الْإِثْبَات ابْتِدَاء
فَأَما الْفَرِيق الأول احْتَجُّوا وَقَالُوا أقوى المناظرة مَا يكون فِي إِثْبَات التَّوْحِيد وَفِي أُمُور النُّبُوَّة فقد علمنَا الله تَعَالَى الِاحْتِجَاج بِلَا دَلِيل على نفي الشّرك بقوله ﴿وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ﴾ وَرَسُول الله ﷺ كَانَ يُجَادِل الْمُشْركين فِي إِثْبَات نبوته وَكَانُوا ينفون ذَلِك وَهُوَ يثبت ثمَّ كَانُوا لَا يطالبون على هَذَا النَّفْي بِشَيْء فَوق قَوْلهم لَا دَلِيل على نبوته واشتغل بعد جحودهم بِإِثْبَات نبوته بِالْآيَاتِ المعجزة والبراهين القاطعة فَعرفنَا بِهَذَا أَن لَا دَلِيل حجَّة للنافي على خَصمه إِلَى أَن يثبت الْخصم مَا يَدعِي ثُبُوته بِالدَّلِيلِ وَهَذَا لِأَن النَّافِي إِنَّمَا لَا يُطَالب بِدَلِيل لكَونه متمسكا بِالْأَصْلِ وَهُوَ عدم الدَّلِيل الْمُوجب أَو الْمَانِع وَالْمحرم أَو الْمُبِيح وَوُجُوب التَّمَسُّك بِالْأَصْلِ إِلَى أَن يظْهر الدَّلِيل المغير لَهُ طَرِيق فِي الشَّرْع وَلِهَذَا جعل الشَّرْع الْبَيِّنَة فِي جَانب الْمُدَّعِي لَا فِي جَانب الْمُنكر لِأَنَّهُ متمسك بِالْأَصْلِ وَهُوَ أَنه لَا حق للْغَيْر فِي ذمَّته وَلَا فِي يَده وَذَلِكَ حجَّة لَهُ على خَصمه فِي الْكَفّ عَن التَّعَرُّض لَهُ مَا لم يقم الدَّلِيل وأيد مَا ذكرنَا قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ الْآيَة فقد علم نبيه ﵇ الِاحْتِجَاج بِعَدَمِ الدَّلِيل الْمُوجب للْحُرْمَة على الَّذين كَانُوا يثبتون الْحُرْمَة فِي أَشْيَاء كالسائبة والوصيلة والحام والبحيرة فَثَبت بِهَذَا أَن لَا دَلِيل حجَّة للنافي على خَصمه
وَهَذَا الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ غير مُوَافق لشَيْء من الْعِلَل المنقولة عَن السّلف فِي نفي الحكم وإثباته وَهُوَ يَنْتَهِي إِلَى الْجَهْل أَيْضا فَإنَّا نقُول لهَذَا الْقَائِل لَا دَلِيل على الْإِثْبَات عنْدك أَو عِنْد غَيْرك فَإِن خصمك يَدعِي قيام الدَّلِيل عِنْده وكما أَن دَعْوَاهُ الدَّلِيل عِنْده لَا يكون حجَّة عَلَيْك حَتَّى تبرزه فدعواك عَلَيْهِ أَن لَا دَلِيل عِنْدِي لَا يكون حجَّة عَلَيْهِ وَإِن قلت لَا دَلِيل عِنْدِي فَهَذَا إِقْرَار مِنْك بِالْجَهْلِ وَالتَّقْصِير فِي الطّلب فَكيف يكون حجَّة على غَيْرك وَإِن انْعَدم مِنْك التَّقْصِير فِي الطّلب فَأَنت مَعْذُور إِذا لم تقف على الدَّلِيل وعذرك لَا يكون
2 / 216