Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
لإلزام الْغَيْر الْعَمَل بِهِ ثمَّ كل خصم يتَمَكَّن من أَن يَقُول يخايل فِي قلبِي أثر الْقبُول وَالصِّحَّة للوصف الَّذِي دَعَاهُ بل للْحكم الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود وَصفَة التَّعَارُض لَا يجوز أَن يكون لَازِما فِي الْحجَج الشَّرْعِيَّة كصفة المناقضة
وَكَذَلِكَ الاطراد لَا يَسْتَقِيم أَن يَجْعَل دَلِيل كَونه حجَّة لِأَنَّهُ عبارَة عَن عُمُوم شَهَادَة هَذَا الْوَصْف فِي الْأُصُول فَيكون نَظِير كَثْرَة أَدَاء الشَّهَادَة من الشَّاهِدين فِي الْحَوَادِث عِنْد القَاضِي أَو تكْرَار الْأَدَاء مِنْهُ فِي حَادِثَة وَاحِدَة وَذَلِكَ لَا يكون مُوجبا عَدَالَته
قَوْله بِأَن الْأُصُول مزكون كالرسول قُلْنَا لَا كَذَلِك بل كل أصل شَاهد فالأصول كجماعة الشُّهُود أَو عدد الروَاة للْخَبَر وَدَلِيل صِحَة الْخَبَر وَكَونه حجَّة إِنَّمَا يطْلب من متن الحَدِيث فالأثر للوصف بِمَنْزِلَة دَلِيل الصِّحَّة من متن الْخَبَر والاطراد فِي الْأُصُول بِمَنْزِلَة كَثْرَة الروَاة فَكيف يَسْتَقِيم أَن يَجْعَل الْأُصُول مزكين وَلَا معرفَة لَهُم بِهَذَا الْوَصْف وحاله وأنى تكون التَّزْكِيَة مِمَّن لَا خبْرَة لَهُ وَلَا معرفَة بِحَال الشَّاهِد وَمَا قَالُوا إِن المعجزة بِمثل هَذَا صَارَت حجَّة فَهُوَ غلط وَإِنَّمَا صَارَت حجَّة بِكَوْنِهَا خَارِجَة عَن حد مَقْدُور الْبشر فَإِن الْقُرْآن بِهَذِهِ الصّفة وَلَكِن الْكفَّار كَانُوا يتعنتون فَيَقُولُونَ إِنَّه من جنس كَلَام الْبشر كَمَا أخبر الله تَعَالَى عَنْهُم ﴿قَالُوا قد سمعنَا لَو نشَاء لقلنا مثل هَذَا﴾ فطولبوا بالإتيان بِمثلِهِ ليظْهر بِهِ تعنتهم فَإِنَّهُم لَو قدرُوا على ذَلِك مَا صَبَرُوا على الِامْتِنَاع عَنهُ إِلَى الْقِتَال وَفِيه ذهَاب نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ
فَإِن قيل فِي اعْتِبَار الْأَثر اعْتِبَار مَا لَا يُمكن الْوُقُوف فِيهِ على حد مَعْلُوم يعقل أَو يظْهر للخصوم
قُلْنَا لَا كَذَلِك فَإِن الْأَثر فِيمَا يحس مَعْلُوم حسا كأثر الْمَشْي على الأَرْض وَأثر الْجراحَة على الْبدن وَأثر الإسهال فِي الدَّوَاء المسهل وَفِيمَا يعقل مَعْلُوم بطرِيق اللُّغَة نَحْو عَدَالَة الشَّاهِد فَإِنَّهُ يعلم بأثر دينه فِي الْمَنْع كَمَا بَينا وَهَذَا الْأَثر الَّذِي ادعيناه يظْهر للخصم بِالتَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ عبارَة عَن رَسُول الله ﷺ وَعَن الصَّحَابَة وَالسَّلَف من الْفُقَهَاء رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
فَمن ذَلِك قَول رَسُول الله ﷺ فِي الْهِرَّة إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات لِأَنَّهَا عِلّة مُؤثرَة فِيمَا يرجع إِلَى التَّخْفِيف لِأَنَّهُ عبارَة عَن عُمُوم الْبلوى والضرورة فِي سؤره وَقد ظهر تَأْثِير الضَّرُورَة فِي إِسْقَاط حكم الْحُرْمَة أصلا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ عَن أثر ظَاهر فِي بعض الْمَوَاضِع سوى الْمُتَنَازع فِيهِ وَهُوَ مُوَافق
2 / 186