Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
الشَّارِع النّسخ بَيَان مُدَّة بَقَاء الحكم وَذَلِكَ غيب عَنَّا لَو بَينه لنا فِي وَقت الْأَمر كَانَ حسنا لَا يشوبه من معنى الْقبْح شَيْء فَكَذَلِك إِذا بَينه بعد ذَلِك بالنسخ
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن النّسخ إِنَّمَا يكون فِيمَا يجوز أَن يكون مَشْرُوعا وَيجوز أَن لَا يكون مَشْرُوعا وَمَعَ الشَّرْع مُطلقًا يحْتَمل أَن يكون موقتا وَيحْتَمل أَن يكون مُؤَبَّدًا احْتِمَالا على السوَاء لِأَن الْأَمر يَقْتَضِي كَونه مَشْرُوعا من غير أَن يكون مُوجبا بَقَاءَهُ مَشْرُوعا وَإِنَّمَا الْبَقَاء بعد الثُّبُوت بِدَلِيل آخر سبق أَو بِعَدَمِ الدَّلِيل المزيل فَأَما أَن يكون ذَلِك وَاجِبا بِالْأَمر فَلَا لِأَن إحْيَاء الشَّرِيعَة بِالْأَمر بِهِ كإحياء الشَّخْص وَذَلِكَ لَا يُوجب بَقَاءَهُ وَإِنَّمَا يُوجب وجوده ثمَّ الْبَقَاء بعد ذَلِك بإبقاء الله تَعَالَى إِيَّاه أَو بانعدام سَبَب الفناء فَكَمَا أَن الإماتة بعد الْإِحْيَاء لَا يكون فِيهِ شَيْء من معنى الْقبْح وَلَا يكون دَلِيل البداء وَالْجهل بعواقب الْأُمُور بل يكون ذَلِك بَيَانا لمُدَّة بَقَاء الْحَيَاة الَّذِي كَانَ مَعْلُوما عِنْد الْخَالِق حِين خلقه وَإِن كَانَ ذَلِك غيبا عَنَّا فَكَذَلِك النّسخ فِي حكم الشَّرْع
فَإِن قيل فعلى هَذَا بَقَاء الحكم قبل أَن يظْهر ناسخه لَا يكون مَقْطُوعًا بِهِ لِأَنَّهُ مَا لم يكن هُنَاكَ دَلِيل مُوجب لَهُ لَا يكون مَقْطُوعًا بِهِ وَلَا دَلِيل سوى الْأَمر بِهِ
قُلْنَا أما فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ فَكَذَلِك نقُول بَقَاءَهُ بعد الْأَمر إِنَّمَا يكون باستصحاب الْحَال لجَوَاز نزُول الْوَحْي بِمَا ينسخه وَيبين بِهِ مُدَّة بَقَائِهِ إِلَّا أَن الْوَاجِب علينا التَّمَسُّك بِمَا ظهر عندنَا لَا بِمَا هُوَ غيب عَنَّا فَمَا لم تظهر لنا مُدَّة الْبَقَاء بنزول النَّاسِخ يلْزمنَا الْعَمَل بِهِ وَكَذَلِكَ بعد نزُول النَّاسِخ قبل أَن يعلم الْمُخَاطب بِهِ
وَهُوَ نَظِير حَيَاة الْمَفْقُود بَعْدَمَا غَابَ عَنَّا فَإِنَّهُ يكون ثَابتا باستصحاب الْحَال لَا بِدَلِيل مُوجب لبَقَائه حَيا وَلَكنَّا نجعله فِي حكم الْأَحْيَاء بِنَاء على مَا ظهر لنا حَتَّى يتَبَيَّن انْتِهَاء مُدَّة حَيَاته بِظُهُور مَوته فَأَما بعد وَفَاة الرَّسُول ﵇
2 / 57