Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
ثمَّ لما عَارضه ابْن الزبعري بِعِيسَى وَالْمَلَائِكَة ﵈ نزل دَلِيل الْخُصُوص ﴿إِن الَّذين سبقت لَهُم منا الْحسنى أُولَئِكَ عَنْهَا مبعدون﴾ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قصَّة بني إِسْرَائِيل فَإِنَّهُم أمروا بِذبح بقرة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة﴾ ثمَّ لما استوصفوها بَين لَهُم صفتهَا وَكَانَ ذَلِك دَلِيل الْخُصُوص على وَجه الْبَيَان مُنْفَصِلا عَن أصل الْخطاب
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن آيَة الْمَوَارِيث عَامَّة فِي إِيجَاب الْمِيرَاث للأقارب كفَّارًا كَانُوا أَو مُسلمين ثمَّ بَين رَسُول الله ﷺ أَن الْإِرْث يكون عِنْد الْمُوَافقَة فِي الدّين لَا عِنْد الْمُخَالفَة فَيكون هَذَا تَخْصِيصًا مُنْفَصِلا عَن دَلِيل الْعُمُوم وَقَوله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ عَام فِي تَأْخِير الْمِيرَاث عَن الْوَصِيَّة فِي جَمِيع المَال ثمَّ بَيَان رَسُول الله ﷺ أَن الْوَصِيَّة تخْتَص بِالثُّلثِ تَخْصِيص مُنْفَصِل عَن دَلِيل الْعُمُوم فَدلَّ على أَن ذَلِك جَائِز وَلَا يخرج بِهِ من أَن يكون بَيَانا وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فَإِنَّهُ عَام تَأَخّر بَيَان خصوصه إِلَى أَن كلم عُثْمَان وَجبير بن مطعم ﵄ رَسُول الله فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب كشيء وَاحِد وَقَالَ إِنَّهُم لم يُفَارِقُونِي فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام
ثمَّ قَالُوا تَأْخِير الْبَيَان فِي الْأَعْيَان مُعْتَبر بِتَأْخِير الْبَيَان فِي الْأَزْمَان وبالاتفاق يجوز أَن يرد لفظ مطلقه يَقْتَضِي عُمُوم الْأَزْمَان ثمَّ يتَأَخَّر عَنهُ بَيَان أَن المُرَاد بعض الْأَزْمَان دون الْبَعْض بالنسخ فَكَذَلِك يجوز أَن يرد لفظ ظَاهره يَقْتَضِي عُمُوم الْأَعْيَان ثمَّ يتَأَخَّر عَنهُ دَلِيل الْخُصُوص الَّذِي يتَبَيَّن بِهِ أَن المُرَاد بعض الْأَعْيَان دون الْبَعْض
وَحجَّتنَا فِيهِ أَن الْخصم يوافقنا بالْقَوْل فِي الْعُمُوم وَبطلَان مَذْهَب من يَقُول بِالْوَقْفِ فِي الْعُمُوم وَقد أوضحنا ذَلِك بِالدَّلِيلِ
ثمَّ من ضَرُورَة القَوْل بِالْعُمُومِ لُزُوم اعْتِقَاد الْعُمُوم فِيهِ وَالْقَوْل بِجَوَاز تَأْخِير دَلِيل الْخُصُوص يُؤَدِّي إِلَى أَن يُقَال يلْزمنَا اعْتِقَاد الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَايَة الْفساد
وكما يجب اعْتِقَاد الْعُمُوم عِنْد وجود صِيغَة الْعُمُوم يجوز الْإِخْبَار بِهِ أَيْضا فَيُقَال إِنَّه عَام
وَفِي جَوَاز تَأْخِير الْبَيَان بِدَلِيل الْخُصُوص يُؤَدِّي إِلَى القَوْل بِجَوَاز الْكَذِب فِي الْحجَج الشَّرْعِيَّة وَذَلِكَ بَاطِل
2 / 31