Usul
أصول السرخسي
Investigador
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Número de edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Géneros
Usul al-Fiqh
وَالرجل يحرم عَن أَبَوَيْهِ فَيصح وَإِن لم تُوجد الْعَزِيمَة مِنْهُمَا
وَلَكنَّا نقُول الْوَاجِب عَلَيْهِ أَدَاء مَا هُوَ عبَادَة والمؤدى يكون عبَادَة وَقد بَينا أَن هَذَا الْوَصْف لَا يتَحَقَّق بِدُونِ اخْتِيَار يكون مِنْهُ بالعزم على الْأَدَاء وإعراضه عَن أَدَاء الْفَرْض بالعزم على أَدَاء النَّفْل يكون أبلغ من إعراضه عَن أَدَاء الْفَرْض بترك أصل الْعَزِيمَة وَفِي إِثْبَات الْحجر بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَالَه انْتِفَاء اخْتِيَاره وَجعله مجبورا فِيهِ وَهَذَا يُنَافِي أَدَاء الْعِبَادَة فَيَعُود هَذَا القَوْل على مَوْضُوعه بِالنَّقْضِ وَأما الْإِحْرَام فعندنا شَرط الْأَدَاء بِمَنْزِلَة الطَّهَارَة للصَّلَاة وَلِهَذَا جَوَّزنَا تَقْدِيمه على وَقت الْحَج أَو أَقَمْنَا هُنَاكَ دلَالَة الِاسْتِعَانَة مقَام حَقِيقَة الِاسْتِعَانَة عِنْد الْحَاجة اسْتِحْسَانًا فَيصير الْعَزْم بِهِ على أَدَاء الْفَرْض مَوْجُودا حكما وَهَذَا الْمَعْنى يَنْعَدِم عِنْد الْعَزْم على النَّفْل
وَمن حكمه أَنه يتَأَدَّى بِمُطلق نِيَّة الْحَج لَا بِاعْتِبَار أَنه يسْقط اشْتِرَاط نِيَّة التعين فِيهِ فَإِن الْوَقْت لما كَانَ قَابلا لأَدَاء الْفَرْض وَالنَّفْل فِيهِ لَا بُد من تعْيين الْفَرْض ليصير مؤدى وَلَكِن هَذَا التَّعْيِين ثَبت بِدلَالَة الْحَال فَإِن الْإِنْسَان فِي الْعَادة لَا يتَحَمَّل الْمَشَقَّة الْعَظِيمَة ثمَّ يشْتَغل بأَدَاء حجَّة أُخْرَى قبل أَدَاء حجَّة الْإِسْلَام وَدلَالَة الْعرف يحصل التَّعْيِين بهَا وَلَكِن إِذا لم يُصَرح بغَيْرهَا فَأَما مَعَ التَّصْرِيح يسْقط اعْتِبَار الْعرف كمن اشْترى بِدَرَاهِم مُطلقَة يتَعَيَّن نقد الْبَلَد بِدلَالَة الْعرف فَإِن صرح بِاشْتِرَاط نقد آخر عِنْد الشِّرَاء سقط اعْتِبَار ذَلِك الْعرف وَينْعَقد العقد بِمَا صرح بِهِ
فصل فِي بَيَان حكم الْوَاجِب بِالْأَمر
وَذَلِكَ نَوْعَانِ أَدَاء وَقَضَاء
فالأداء تَسْلِيم عين الْوَاجِب بِسَبَبِهِ إِلَى مُسْتَحقّه قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَقَالَ ﵇ أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك وَالْقَضَاء إِسْقَاط الْوَاجِب بِمثل من عِنْد الْمَأْمُور هُوَ حَقه قَالَ ﵇ خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء
وَقَالَ رحم الله امْرأ سهل البيع وَالشِّرَاء سهل الْقَضَاء سهل الِاقْتِضَاء ويتبين هَذَا فِي الْمَغْصُوب رد الْغَاصِب عينه تَسْلِيم نفس الْوَاجِب عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ ورد الْمثل بعد هَلَاك الْعين إِسْقَاط الْوَاجِب بِمثل من عِنْده فيسمى الأول أَدَاء وَالثَّانِي قَضَاء لحقه وَقد يدْخل النَّفْل فِي قسم الْأَدَاء على قَول من يَقُول مُقْتَضى الْأَمر النّدب أَو الْإِبَاحَة لِأَنَّهُ يسلم عين مَا ندب إِلَى تَسْلِيمه وَلَا يدْخل فِي قسم الْقَضَاء لِأَنَّهُ إِسْقَاط الْوَاجِب بِمثل من عِنْده وَلَا وجوب هُنَاكَ وَقد تسْتَعْمل عبارَة الْقَضَاء فِي الْأَدَاء مجَازًا لما فِيهِ من إِسْقَاط الْوَاجِب قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ وَقد
1 / 44