832

León del Bosque

أسد الغابة

Editor

محمد إبراهيم البنا - محمد أحمد عاشور - محمود عبد الوهاب فايد

Editorial

دار الفكر

Ubicación del editor

بيروت (وقد صَوّرتها عن طبعة الشعب لكنهم قاموا بتقليص عدد المجلدات وإعادة ترقيم الصفحات!!)

النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ قَالَ: خَيْرِكُمْ، احْكُمْ فِيهِمْ. قَالَ: إِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِيَ ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ وأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابن إسحاق، قال: فقاموا إليه فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، قَدْ وَلاكَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمْرَ مَوَالِيكَ لِتَحْكُمَ فِيهِم، فَقَالَ سَعْدٌ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَعَلَى مَنْ هاهنا؟ مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ، وَهُوَ مُعْرِضٌ عن رسول الله ﷺ إِجْلالًا لَهُ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، فَقَالَ سَعْدٌ: أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الرِّجَالُ، وَتُقْسَمُ الأَمْوَالُ، وَتُسْبَى الذَّرَارِيُّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَشَائِرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ الْقَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُكُمْ. وكان سعد لمّا جرح، ودعا مما تقدم ذكره، انقطع الدم، فلما حكم في قريظة انفجر عرقه، وكان رَسُول اللَّهِ ﷺ يعوده، وَأَبُو بكر، وعمر، والمسلمون، قالت عائشة: فو الّذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أَبِي بكر من بكاء عمر، وقال عمرو بْن شرحبيل: إن سعد بْن معاذ لما انفجر جرحه احتضنه رَسُول اللَّهِ ﷺ، فجعلت الدماء تسيل عَلَى رَسُول اللَّهِ، فجاء أَبُو بكر، فقال: وانكسار ظهراه، فقال له النَّبِيّ ﷺ: مه، فقال عمر: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. ٢: ١٥٦ روى أن جبريل ﵇ نزل إِلَى النَّبِيّ ﷺ معتجرا بعمامة من إستبرق، فقال:
يا نبي اللَّه، من هذا الذي فتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش؟ فخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ سريعًا يجر ثوبه، فوجد سعدًا قد قبض. ولما دفنه رسول الله ﷺ وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تحادر عَلَى لحيته، ويده في لحيته، وندبته أمه، فقالت [١]:
ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدا
ويل أم سعد سعدا ... صرامة وجدّا

[١] ينظر الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/ ٢: ٧، ٨، ٩.

2 / 223