El Nuevo Órganon: Instrucciones sinceras para la interpretación de la naturaleza
الأورجانون الجديد: إرشادات صادقة في تفسير الطبيعة
Géneros
ولتكن الحركة السادسة هي ما أسميه الحركة من أجل «الاكتساب»
gain ، أو حركة «الاحتياج»
want ، وهي الحركة التي بها تسعى الأجسام عندما توضع بين أجسام أخرى مختلفة عنها تماما في النوع وشبه مناوئة لها، إن تسنى لها تجنب هذه الأجسام المناوئة، تسعى إلى أن تصل نفسها بأشياء أكثر تجانسا (حتى لو كانت هذه على غير اتفاق وثيق معها)، فتمسك بها على الفور وتفضلها وتبدو أنها تعتبرها شيئا «مكتسبا» (ومن هنا استعرت الاسم) كأنها كانت «بحاجة» إلى هذه الأجسام، مثال ذلك: رقائق الذهب، شأنها شأن رقائق المعادن الأخرى، لا تحب أن تحاط بالهواء، ومن ثم فإذا تمكنت من أن تمسك بجسم عيني سميك (إصبع، ورقة، أو ما شئت) فإنها تلتصق به على الفور، ولا تنتزع بسهولة، وكذلك الورق والقماش وما شابه لا يستحب أن يدخله الهواء ويستقر في مسامه، ومن ثم يطيب له أن يتشرب الماء أو السائل، وأن ينفي الهواء، كذلك قطعة السكر أو الإسفنج إذا غمست من طرف في الماء أو النبيذ بينما الطرف الآخر بعيد فوق السطح، فإنها تسحب الماء أو النبيذ رويدا رويدا إلى أعلى.
84
ومن هنا نستمد قاعدة ممتازة لفتح الأجسام وحلها، (فبغض النظر عن المواد الكاوية والأحماض، التي تفتح لنفسها طريقا) إذا أمكن العثور على جسم ملائم أكثر قبولا لجسم صلب وأشبه به من الجسم الذي ألحق به بالقوة، فإنه سرعان ما ينفتح ويطمئن ويتقبله في داخله بينما يرفض الآخر ويلفظه، هذه «الحركة من أجل الاكتساب» لا تعمل وتؤثر بالتلامس فحسب، فالعملية الكهربية (التي روى عنها جلبرت ومن بعده هذه الحكايات) لا تعدو أن تكون شهية جسم عندما يثار باحتكاك لطيف، شهية لا تتحمل الهواء بل تفضل أي جسم عيني آخر يمكن أن تجده بقربها. (7)
ولتكن الحركة السابعة هي حركة «الاحتشاد الأكبر»
major aggregation (كما أسميه) التي بها تنجذب الأجسام تجاه حشد الأجسام ذات الطبيعة المماثلة: الأجسام الثقيلة إلى الأرض، والخفيفة إلى محيط السماء، وقد أطلق المدرسيون على هذه الحركة اسم «الحركة الطبيعية»، وذلك لاعتبارات سطحية، إما لعدم وجود سبب خارجي ظاهر يمكن أن يحدث هذه الحركة (ومن ثم فقد افترضوا أنها فطرية ومتأصلة في الأشياء ذاتها)، أو ربما لأنها لا تتوقف أبدا، ولا عجب في ذلك، فالسماء والأرض موجودان دائما، بينما أسباب معظم الحركات الأخرى ومنشؤها موجودة أحيانا وغائبة أحيانا أخرى؛ ولذا اعتبر المدرسيون هذه الحركة فطرية ودائمة وبقية الحركات إضافية؛ لأن هذه الحركة غير متقطعة بل تبدأ فور توقف الحركات الأخرى، ولكن الحقيقة أن هذه الحركة ضعيفة وواهنة للغاية؛ لأنها (إلا في حالة الأجسام ذات الكتل الكبيرة) تذعن وتستسلم للحركات الأخرى، ورغم أن هذه الحركة قد شغلت أفكار الناس بحيث ألقوا بقية الحركات إلى الظل، إلا أن الناس لا تعلم عنها شيئا يذكر، بل يتورطون في أخطاء كثيرة بشأنها. (8)
ولتكن الحركة الثامنة هي حركة «الاحتشاد الأصغر»
minor aggregation ، وبها تنفصل الأجزاء المتجانسة في جسم ما عن الأجزاء غير المتجانسة، وتندمج فيما بينها، وبها أيضا تتحد الأجسام الكاملة وتتضام بسبب تشابه الجوهر، وأحيانا تتجمع وتتجاذب وتلتقي من بعد، مثلما يحدث عندما تتجمع القشدة شيئا فشيئا في أعلى اللبن، وترسو عكارة النبيذ وثفالته إلى القاع، هذه الأشياء لا تحدث بسبب الثقل أو الخفة فترتفع أجزاء إلى أعلى وتهبط أجزاء إلى أسفل، بل بسبب رغبة الأشياء المتجانسة إلى الاتحاد والتضام معا، وهذه الحركة تختلف عن «حركة الاحتياج» في شيئين: الأول أنه في حركة الاحتياج يكون الحافز الأكبر هو حافز شر، طبيعة مضادة، ولكن في هذه الحركة (بشرط عدم وجود عوائق قيود) تتحد الأجزاء من خلال الألفة وإن لم تكن هناك طبيعة غريبة لكي تخلق صراعا، والشيء الثاني أن الاتحاد أوثق وأكثر انتقائية، ففي «حركة الاحتياج» تتحد الأجسام غير الوثيقة الصلة لا لشيء إلا لتتقي أجساما غريبة، بينما في هذه الحركة ثمة اتحاد أجسام يربطها تشابه قرابة وثيقة، وتنصهر في كيان واحد، تحدث هذه الحركة في جميع الأجسام المركبة وهي قمينة بأن تفصح عن نفسها للتو لو لم تكن مقيدة ومكبوحة بواسطة ميول وضرورات أخرى للأجسام تعيق الاتحاد.
تعاق هذه الحركة عادة بثلاث طرق: ببلادة الأجسام وبقوة جسم مسيطر وبحركة خارجية، أما عن بلادة الأجسام فمن المؤكد أن في الأجسام العينية نوعا من الكسل بدرجة تزيد أو تقل، ونفورا من الحركة المكانية، فهي قمينة - ما لم يثرها مثير - أن تقنع بحالتها (أيا ما تكون) لا أن تتجشم التغيير إلى حالة أفضل. هناك ثلاث طرق لكسر هذه البلادة: إما بالحرارة، وإما بقوة فائقة لجسم مشابه، وإما بحركة ناشطة قوية، أما عن العون الذي تقدمه الحرارة فبسببه قيل: إنها هي «التي تفصل الأشياء المتباينة وتوحد الأشياء المتجانسة»، وقد كان جلبرت محقا حين رفض بازدراء هذا التعريف الخاص بالمشائين،
Página desconocida