يدي يا أمير المؤمنين أعيذها ... بعفوك من عار عليها يشينها
ولا خير في الدّنيا ولا في نعيمها ... إذا ما شمال فارقتها يمينها (١)
قال: هذا حدّ من حدود الله، ولا بدّ من إقامته. فقامت أمّه، وكانت عجوزا كبيرة فقالت: يا أمير المؤمنين، ولدي، وكادّي وكاسبي وواحدي. فقال: بئس الولد ولدك والكادّ والكاسب والواحد، يا غلام، اقطع يده. فقالت: يا أمير المؤمنين، أما لك ذنوب تستغفر الله عليها؟ قال: نعم. قالت: فهبه لي واجعله من الذّنوب التي تستغفر الله عليها. قال: خلّوه. فأطلق.
٣٧٢ - وذكر أبو عبد الله الباقطائي (٢) قال: سمعت عبيد الله بن سليمان (٣) يحدّث في وزارته قال: [قال لي أبي] (٤): أصبحت يوما وأنا في حبس محمد بن عبد الملك الزّيّات في خلافة الواثق آيس ما كنت من الفرج، وأشدّ محنة وغمّا، حتّى وردت عليّ ورقة أخي الحسن بن وهب (٥) وفيها شعر بعد رسالة:
٣٧١ - بعد الشدة ١/ ٣٧٥ المستطرف ٢٠٢.
(١) في عيون الأخبار، والعقد الفريد: فلا خير في الدنيا وكانت حبيبة.
٣٧٢ - الفرج بعد الشدة ١/ ١٨٦ وأبيات الحسن بن وهب في الأغاني ٢٣/ ٩٦، وفوات الوفيات ١/ ٣٦٧، والخبر بنحوه في المستطرف (٣١٤)، والأرج من أدعية الفرج (١٨١).
(٢) باقطائي نسبة إلى باقطايا، من قرى بغداد، معجم البلدان (باقطايا).
(٣) عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي، أبو القاسم، وزير من أكابر الكتاب استوزره المعتمد العباسي، وأقرّه المعتضد بعده، استمرت وزارته عشر سنين إلى وفاته سنة (٢٨٨). الأعلام.
(٤) ما بين معقوفين مستدرك من الفرج بعد الشدة، وأبو عبيد الله هو سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي من كبار الكتاب، ولي الوزارة للواثق ثم للمهتدي ثم للمعتمد، ونقم عليه فحبسه، فمات في حبسه سنة (٢٧٢) للهجرة. وهو أخو الحسن الشاعر. انظر مصادر ترجمة سليمان بن وهب: الأغاني ٢٣/ ١٤٣، وسمط اللآلي ٥٠٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٤١٥، والفخري ٢١٨.
(٥) الحسن بن وهب بن سعيد الكاتب أبو علي، كاتب من الشعراء، استكتبه الخلفاء وهو أخو سليمان، له أخبار مع أبي تمام، رثاه البحتري لما مات. الأغاني ٢٣/ ٩٥، -
1 / 156
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ