373

مقتطفات من السيرة

مقتطفات من السيرة

Regiones
Egipto
اللجوء إلى الله في كل شأن
الدرجة الرابعة: صدق اللجوء إلى الله: فتكون لاجئًا إلى الله ﷿، موقنًا بأنه ليس لك إلا هو، وليس المعنى بأنك تلجأ إلى الله وقت الأزمة فحسب، بل تلجأ إلى الله في كل شأن من شئونك؛ لأن المسلم إذا صدق في لجوئه إلى الله أتاه نصر الله، ولذلك قيل: اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج فمادام أن الأزمة تشتد وتزيد شدة، فقد قرب انفراجها، وهكذا كل أزمة عندما تشتد وتضيق ندرك أنه ما تبقى لها إلا قليل، وأن حلها قد دنى، كما أن انتظار الفرج نوع من العبادات.
قال سيدنا علي: عندي أمل في أي شيء.
يعني: أعيش على الأمل، فإن حصل فيكون خيرًا، وإذا لم يحصل فيكون خيرًا، لكن الناس من خوف الخوف في خوف، ومن خوف الذل في ذل، ومن خوف الفقر في فقر، يظل الواحد يتكلم عن الفقر وعن الخوف، فليكن عندك أمل في نصر الله ﷿، لكن علينا أن ننصر الله أولًا، قال تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد:٧].
فلابد أن تدرك أنك بغير الله عاجز، عاجز في بيتك في عملك ولو كنت مديرًا ولو كنت رئيسًا ولو كنت وزيرًا، قال شاعرنا العربي: لقد كانت الأمثال تضرب بيننا بجور سدوم وهو من أظلم البشر هذا سدوم كان قاضيًا أو حاكمًا.
فلما بدت في الأرض آيات ظمهم إذا بسدوم في حكومته عمر وسدوم كان أظلم شخص، فلما ظهر بعد ذلك آيات أخرى فإن سدومًا كأنه عمر بن الخطاب.

19 / 25