56

La Madre

الأم

Editorial

دار الفكر

Número de edición

الثانية ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م وأعادوا تصويرها ١٤١٠ هـ

Año de publicación

١٩٩٠ م

Ubicación del editor

بيروت

Géneros

Fiqh Shafi'i
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قَالَ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ بِمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ فِي مَوْضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا وَلَا يُقِيمَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حِينَ أَتَوْا الْمَدِينَةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ كَانُوا يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ. مِنْهُمْ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، قَالَ جُبَيْرٌ: فَكُنْت أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الْمُشْرِكُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فَلَا يَنْبَغِي لِمُشْرِكٍ أَنْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ بِحَالٍ (قَالَ): وَإِذَا بَاتَ الْمُشْرِكُ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْوِي أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ زَمَانَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَعْزَبُ وَمَسَاكِينُ الصُّفَّةِ. (قَالَ): وَلَا تَنْجُسُ الْأَرْضُ بِمَمَرِّ حَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ وَلَا مُشْرِكٍ وَلَا مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَحْيَاءِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ نَجَاسَةٌ وَأَكْرَهُ لِلْحَائِضِ تَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ لَمْ تُنَجِّسْهُ. بَابُ مَا يُوصَلُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا كُسِرَ لِلْمَرْأَةِ عَظْمٌ فَطَارَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُرَقِّعَهُ إلَّا بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا وَكَذَلِكَ إنْ سَقَطَتْ سِنَّةٌ صَارَتْ مَيِّتَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا بَعْدَ مَا بَانَتْ فَلَا يُعِيدُ سِنَّ شَيْءٍ غَيْرِ سِنٍّ ذَكِيٍّ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَإِنْ رَقَّعَ عَظْمَهُ بِعَظْمِ مَيْتَةٍ، أَوْ ذَكِيٍّ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ عَظْمِ إنْسَانٍ فَهُوَ كَالْمَيْتَةِ فَعَلَيْهِ قَلْعُهُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا وَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ جَبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَلْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُقْلَعْ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَيِّتًا كُلَّهُ وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ وَكَذَلِكَ سِنَّةٌ إذَا نَدَرَتْ فَإِنْ اعْتَلَتْ سِنَّةٌ فَرَبَطَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْدُرَ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ مَيْتَةً حَتَّى تَسْقُطَ (قَالَ): وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْبِطَهَا بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لُبْسَ ذَهَبٍ وَإِنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَهُوَ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الذَّهَبِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا يُرْوَى «أَنَّ أَنْفَ رَجُلٍ قُطِعَ بِالْكُلَابِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ فَشَكَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ نَتِنَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» (قَالَ): وَإِنْ أَدْخَلَ دَمًا تَحْتَ جِلْدِهِ فَنَبَتَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ الدَّمَ وَيُعِيدَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ إدْخَالِهِ الدَّمَ تَحْتَ جِلْدِهِ (قَالَ): وَلَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَاصِلَيْنِ شَعْرَ إنْسَانٍ بِشُعُورِهِمَا وَلَا شَعْرَهُ بِشَعْرِ شَيْءٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَا شَعْرِ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَعْرُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الذَّكِيِّ كَمَا يَكُونُ اللَّبَنُ فِي مَعْنَى الذَّكِيِّ، أَوْ يُؤْخَذُ بَعْدَمَا يُذَكَّى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَتَقَعُ الذَّكَاةُ عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْهُ وَمَيِّتٍ فَإِنْ سَقَطَ مِنْ شَعْرِهِمَا شَيْءٌ فَوَصَلَاهُ بِشَعْرِ إنْسَانٍ، أَوْ شُعُورِهِمَا لَمْ يُصَلِّيَا فِيهِ فَإِنْ فَعَلَا فَقَدْ قِيلَ: يُعِيدَانِ. وَشُعُورُ الْآدَمِيِّينَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَمْتَعَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ كَمَا يُسْتَمْتَعُ بِهِ مِنْ الْبَهَائِمِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِشُعُورِ مَا يَكُونُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا، أَوْ حَيًّا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ «أَتَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ بِنْتًا لِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا ذُكِّيَ الثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ صُلِّيَ فِي جُلُودِهِمَا وَعَلَى جُلُودِهِمَا شُعُورُهُمَا؛ لِأَنَّ لُحُومَهُمَا تُؤْكَلُ وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مِنْ شُعُورِهِمَا وَهُمَا حَيَّانِ صَلَّى فِيهِمَا

1 / 71