Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
ذكر طلوع مولانا محمد بن الحسن - أيده الله - من اليمن الأسفل، فإنه لما قام فيه عاما ونصفا على ما قدمناه من أخباره فيه، صعد من محروس إب إلى محروسة ذمار في شوال عام ثلاث وسبعين وألف [مايو 1662م] وأقام فيها إلى العشر الوسطى من القعدة الحرام. ثم تقدم إلى الإمام عليه السلام إلى محروس الدامغ في عدة من كبراء أصحابه في صحبته أولاده الكرام - أدام الله عزهم - وتلقاه الإمام، بما يحق له من الجلالة والإعظام، وبسط في أصحابه [291/ب]الإنعام العام، وقد وصل بالهدايا الفاخرة، والمؤنة النافعة الظاهرة، وحضر عيد الأضحى، وكان وقتا مشهودا وجمعا مسعودا، عم فيه طبقات المسلمين الإحسان من الإمام، ومن ولده عز الإسلام - أيد الله بهما قواعد الإسلام- ولما تقضت أيام العيد تقدم مولانا محمد - أيده الله - إلى صنعاء المحروسة آخر أيام التشريق، بعد أن وعده الإمام بالصعود إلى صنعاء لأخذ العهد بالمدينة المحروسة، ومن فيها من الخاصة والعامة، لا سيما مع أيام الخريف فإن وقته للجمع الكثير أيسر حملا، والمؤن لأجل العنب فيه سهلا، وأقام الإمام عليه السلام بقية شهر الحجة والنصف من المحرم سنة أربع وسبعين وألف [أغسطس 1663م] في الدامغ، ثم صعد إلى صنعاء في يوم الإثنين من الشهر المذكور. وكان قد وصل في شهر الحجة الحرام إلى الإمام كثير من أشراف مكة، وعيون بني الحسن وتلقاهم الإمام بالمعهود من كرمه وإحسانه. ثم وصل في أثناء ذلك الشريف الكبير المعظم الخطير حميد بن هاشم من خواص الشاه الكبير والسلطان الشهير، عباس شاه الحسيني، وإن هذا الشريف خرج اليمن وعرف الإمام محله، فعظمه كثيرا ورفع قدره وخاض معه فيما ينبغي من بلاغ الحجة، وحسن الدعاء إلى واضح المحجة، وأعطاه من نفائس هدايا اليمن ما يليق بأهل تلك الممالك، ومما لها قدر هنالك، وذكر هذا الشريف أن له ابن عم يسمى مرزا مهدي بن مرزا حبيب الله، وأنه أكبر وزراء الشاه وهم ستة كلهم يرجعون إليه، فجهزه الإمام إلى خراسان وأكوارها وكتب معه إلى السلطان، ما هذا نسخته.
Página 1116