769

ولما قربوا من رداع أمر مولانا العزي، - أيده الله - بالمضارب أن تضرب، وبالخيام أن تنصب، وبالأسواق أن تقام، والضيافات الواسعة أن تهيء وتقرب وقد أعد من بجانب المحلية، مولانا الصفي أيده الله، ولأولاده الكرام حماهم الله وهم ثلاثة أنفار، مولانا محمد بن أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين ومولانا الحسن بن أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين، وعلي بن أحمد بن أمير المؤمنين وكان قد تلف كثير من خيل مولانا الصفي أيده الله، وأصاب الكلل ما بقى من تلك الخيل، ولقد صار هو وأولاده النجباء الكرام في بقية من الخيل عجفة وأحوال من المتاعب قشفة. وهو مع ذلك وضاح الجبين، قليل المشارك في الصبر فإنه أيده الله خلط نفسه بالصغير من أصحابه وكان كأحدهم وحكاية تفصيل ما أثنى عليه هذا الجيش الوسيع، ومن ألم به من أهل المحل الرفيع من الأسوة حتى لقد كان يحمل إلى حجاب جواربه حصه من الدوم ولحوم الإبل، وإذا وجد عندهم أفضل مما عند أصحابه احتمله من بينهم، قال بعض أهل البيع والشراء، إنه قال له يوما: هل بقى عندك شيء؟ قال: بقية من أضعف الدقيق ما أراها تصلح لكم يا سيدي، فقال: إذا هي أرطب من الحجارة فهاتها أو كما قال: وأقام مع صنوه العزي، أيده الله، ليالي قليلة وكذلك سادتنا الكرام مولانا محمد بن أمير المؤمنين، ومولانا محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين ومن صحبهم ممن تقدم ذكرهم من العيون، وكانوا في مخيم واحد. ثم ساروا وقد اجتمعت المقانب وترادفت الكتايب، حتى أن أولهم في ذمار المحروسة، وآخرهم في رداع المعمورة، وقد قسم السادة أيدهم الله أنفسهم في الطريق لحفظ الرعايا من معرة الجيش وقد قدموا إليهم أن ليس عليهم إلا إنزال الجنود الذين يتقدمون أو يتأخرون عن الخيام وعهدوا إلى العسكر بذلك وقد صاروا آيسين إلى الجوع والكد فلا يكادون يطمعون[263/ب] في نايل أحد فما اشبه مبيتهم في بعض القرى، بقول القائل:

ما عندنا لطارق إذا غزى ... سوى الحديث والمناخ في الذرى

وقد أرسل الإمام عليه السلام من تلقاهم بما قدر عليه من بيت المال لعلمه بضعف البلاد، وأقاموا في محروس مدينة ذمار يومين.

Página 1013