753

ثم استمرت الهزيمة، وتوقفنا عند محل محطهم، ثم تبعناهم فما زال القتل فيهم والأسر إلى الليل، وكان قد جاء كتاب السلطان بطلب الأمان، ثم رأى طلائع القوم فخرج من هينن على وجهه هاربا إلى وادي الجعيمة، وصعد الجبل، ونحن بيتنا ليلتنا وتبعنا أثرهم عادلين عن هينن إلى أن انتصبنا إلى شبام وهي مدينة كبيرة لكن عليها أثر الضعف بسبب توالي أيدي الجايرين، وفيها جامع عظيم، وحولها نخيل واسع، وأنهار ومزارع أكثرها لآل كثير، فإنهم قد استولوا على البلاد ملكا وملكا، وجاءت مكاتبة أخرى من السلطان بطلب الأمان فوضع له أمانا وانتقل سيدي حماه الله من شبام إلى سيئون وكل الطريق إليها بين النخيل والآبار والمزارع (كلها متصلة) ما إن ثم إلا ممر الطريق، وسيئون هذه مدينة عظيمة، وحول كل مدينة من القرى شيء كثير وعلى الجملة فوادي حضرموت هذا وادي عجيب وسيع رحيب عريض طويل كله عمارات ومزارع ونخيل متصل من شبام إلى المسفلة وهي حد المهرى، وهو مسير ثلاثة أيام للمكتب النهاض من الشروق إلى الغروب، وفي سيئون جامع ومساجد أخرى، وفيهن أوقاف ووظايف وكل أهلها بل أهل حضرموت فقراء ضعفاء، وما بقى فيهم إلا من له تمسك بأحد من آل كثير وقد أهلكتهم المعاملة بالربا، والاستمرار على فعل الحياء بحيث أن الشريعة إنما هي عندهم التفاف واسم على غير مسمى. وتم بعد ذلك وصول السلطان وظهر منه الندم وأنه محمول من آل كثير على ما فعل، وصدر الآن إلى الحضرة، وبعد شريف السلام، وهذه أمور قد مضت وانقضت ولكن أحببت أن أصف بعض الحال وشريف السلام ورحمة الله وبركاته.

Página 993