638

وأما ابن هرهرة، فإنما هو الخائن المواري شخصه المظهر سوء فعله، وكذلك جميع أهل المشرق عادوا بالنقض، والأمير أحمد بن شعفل على نحو عمل ابن هرهرة.

وأما السلطان صالح فأظهر البراءة من أهل الفساد، وكتب إلى الفقيه محمد بن علي بن جميل إني معك، وخرج في طائفة من قومه ليرى الفقيه بدر الدين النصيحة، وأنه له عضد ناصر، غير أن الفقيه احتاط بزيادة الحذر من كل واحد، وجمع العسكر، وكتب إلى الرصاص، وشكر له وقال: لا لنا ولا لك إقدام ولا إحجام، حتى يأتي رأي الإمام (عليه السلام) أو كما قال.

وقد بلغ الخبر إلى الإمام (عليه السلام)، فحشد من وجد وسارع بإرسال ولده عز الدين محمد بن أمير المؤمنين، وهو ابن سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة، وضم إليه السيد المجاهد الفاضل أحمد بن الهادي بن هارون، فسار بمن معه حتى أمسوا ذمار، ومن ذمار إلى الحميمة، وأقاموا لاستلحاق الغارة في رداع خمسة أيام، بعد أن كان قد وصل إليه كتاب من الفقيه محمد بن علي بن جميل يذكر فيه بأنه لا مخافة عليه، ولا حرج وأن لديه من العسكر ما يحفظ الله به البلد التي هو فيها، وقد انظم إلى مولانا محمد بن أمير المؤمنين الشيخ الزين القايفي وأصحابه، وساروا معه إلى رداع.

وأما السيد شرف الدين وما اتفق عليه فإنه انحصر كما ذكرنا، وأحربوه ليلا ونهارا، وانقطع عليه جميع الأسباب والأمداد فجرى الخطاب[218/ب] بعد أن قتل منهم نحوا من خمسة وعشرين نفرا، ومن أصحابه ثلاثة أحدهم سايس فرسه، فأمنوه بشرط أن يكون في أيديهم فلم يرض بذلك، وحاول أن يخرجوه إلى رداع فلم يرضوا بذلك.

Página 858