Tuhfat Asmac
تحفة الأسماع والأبصار
[البانيان وما وقع بينهم وبين أهل صنعاء]
وفي أيام هذه المذاكرة خبر الجزية على البانيان وما وقع بينهم وبين أهل صنعاء.
نعم! ومن المعروف من شأن الإمام (عليه السلام) وهديه اللجوء إلى الله عز وجل عند كل مهمة، وأنه إذا عظم عليه أمر انقطع إلى الله وتضرع إليه، وإن كان شأنه في كل حال ذلك، ويأمر براتب القرآن ، والاجتماع عليه في المساجد، لا سيما في المدائن، كصنعاء وشهارة، وصعدة، وغيرها.
وكان قد كثر في اليمن طائفة البانيان من براهمة الهند، لما رأوا من الأمان على أنفسهم وأموالهم، والعدل فيهم، وفي غيرهم، فقل مدينة أو سوق لم يخل منهم في بر وبحر وسهل ووعر، حتى لقد استقروا في سوق شهارة، ومال إليهم الناس للشراء منهم والاستدانة والمرابحة في أموالهم لما الناس عليه من الحرص في طلب الأخف في الثمن والتيسير في المعاملة، فشق ذلك على كثير من أهل البيع والشراء من المسلمين، وعظم ذلك في صنعاء المحروسة، وشكوا ذلك إلى الإمام (عليه السلام)، فأمر (عليه السلام) أن يجعل للبانيان مواضع مقصورة عليهم، فأقبل إليهم أولوا الحاجات على عادتهم فأعاد أهل صنعاء الشكوى على الإمام (عليه السلام)، وحضر كبار البانيان، وقالوا: وماذا لنا من ذنب إلى أهل صنعاء، إلا أنهم أفرطوا في التحيل والغرر، ونحن قبلنا القليل من الفائدة، وأمهلنا الضعيف، وأخذ عوض البضاعة بضاعة، رعاية للأسهل للمعاملين لنا، أو كما قالوا، فأمر الإمام (عليه السلام) بإبقائهم في مواضعهم، وقد تكلم أهل صنعاء أن صنعاء لا تسعنا وإياهم.
Página 852