فلما كان إلى غرة ربيع الأول خرج مولانا عز الإسلام والمسلمين محمد بن الحسن (أيده الله) ومولانا سيف الإسلام أحمد بن الحسن (أيده الله) بعساكرهم المنصورة، وكتائبهم الموفورة، أمسوا في حيمة عنس، وقد فرقوا العسكر المنصور في مواضع لأجل سعة الطريق في يوم الأحد ثاني ربيع الأول، وقدموا إلى محروس رداع، وساق كلاما ما حاصله أن مولانا الإمام (عليه السلام) ولى على جميع العام والخاص، والداني والقاصي، في الكثير والقليل، والدقيق والجليل، مولانا وملكنا عز الإسلام والمسلمين محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين، وأعلمهم بما هو عليه (أيده الله) من جودة الرأي وكمال السياسة من غير منازع، وكان مما دبره (أيده الله) بأن بعث محطة عظيمة مع ولده السيد النجيب، الرئيس الفاضل الحسيب، عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين، وضم إليه عيونا، منهم: الشيخ الرئيس محمد بن ناصر المحبشي وأمره بالمضي إلى (قعطبة) ، وجمع معه من القبائل سوادا عظيما لعلمه أن مشارق اليمن إلى طريق عدن قد تحدثوا بجمع المشرق وخلافهم للحق، وقد ركزت رعايا تلك الأطراف رؤوسها، فلما استقرت المحطة المنصورة بالله تعالى في (قعطبة) قل الإرجاف، وأمن أهل تلك الجهة نايرة الخلاف، فكانوا إلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى.
Página 795