492

ولما وصل مولانا (عليه السلام) إلى ظفار تلقاه أهل المشارق جميعا فقهاؤها وزعماؤها بالنذور الكثيرة، وتيمنوا بطلعته المنيرة، واغتنم الجميع منهم رؤيته، والتمس كل منهم دعوته، [وكانت قد] كثرت فيهم الفتن وتطاولت الإحن فيما بينهم وبعدوا عن الشريعة، وعن التحكم لها، وكان المطر في تلك الجهة قليلا والوقت أول حزيران، فحصل مع قدومه (عليه السلام) مطر عظيم، امتلأت منه المناهل وعمت البركات، وكثرت الخيرات، وأخذ (عليه السلام) في تفقد المظالم التي بين القبائل عموما وبين أهل كل بلد خصوصا وأقام القضاة للفصل وكانت المفاسد والمنكرات من نحو ما سيجيء إن شاء الله في خبر ابن وازع، فأمرهم بالخروج عن المظالم، فكان الحال كما روي في أخبار إمام الأمة أمير المؤمنين الهادي إلى الحق (عليه السلام) وقدومه[175/أ] صعدة، وما أطفأ الله به من الفتن.

نعم! فقرر الأحكام ونصب الحكام، وأنفذها الخاص منهم والعام وأنس أهل المشارق إلى الشريعة الغراء بعد أن كانوا خائفين منها، وانتصف المظلوم وأمنت السبل، وكانت ثمرة الواديين ثوابة وهران كما صرمت وعرف (عليه السلام) حاجة العسكر المنصور إلى الجلب، وإقامة الأسواق وأهل المشرق لا عهد لهم بجلب العلف، ونحوه من المبيعات.

فسرح عسكرا كبيرا مع الفقيه محمد بن جميل والنقيب الصالح المجاهد سرور بن عبد الله إلى ثوابة وهران، فأقاموا هنالك ليلتين يتصل بهم عبيد الأودية، وحملوا العلف وغيره للبيع، وعادوا إلى الإمام (عليه السلام)، وقد سكنت فورة المشرق، وصلحوا وجلبوا إلى المحطة المنصورة بالله.

Página 706