وقال السيد رحمه الله: قال في سيرة الهادي (عليه السلام) أن يحيى بن الحسين طلب المعونة من رجل في وقته يسمى الدعام بن إبراهيم، وكان من أهل اليسار انتهى، وسيأتي عن الهادي (عليه السلام) حكايات في ذلك في أشياء ما يرقم عن الأئمة (عليهم السلام) :
كذلكم المنصور شاطر معشرا .... رمت دينهم لولاه أبدى الشوايب
والمنصور بالله هو بحر العلم الأطم، وطوده الأشم، وبدر الهداية الأتم، أشهر في كل فضيلة من نار على علم، وهو عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة رضوان الله عليهم، وهو في العلم الفارس الذي لا يسبق والسابق الذي لا يلحق، اعترف له المخالف والموالف، بأنه بدر هالة العلوم والمعارف، وقال العلماء فيه هو خاتمة أهل النصوص، وقالوا فقهه طري كفقه الصحابة رضي الله عنهم، ولا جرم أنه كذلك، فإنه لم يتكلم في مسألة إلا وأبرز مأخذها من أقوال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وأحواله كأنه معاين كالصحابة وهو من الورع بالمحل الذي لا ينكر، وقد جعله المتأخرون من العلماء حجة، قال السيد العلامة خير العترة ورباني هذه الأسرة الهادي بن إبراهيم رضوان الله عليه: لنا أيضا ما فعله المنصور بالله (عليه السلام) فإنه بالغ في أخذ المعاون وغيرها من أهل زمانه، وله في هذا الكلام الواسع المنتشر، ولا يحصى ما ذكره في جواز أخذ المعونة وما شاكلها من القبالات، وقد أفرد العلماء لكلام المنصور بالله (عليه السلام) كتبا منفردة.
Página 636