قال: فلو وضع الغنايم بأسرها في هؤلاء لمصلحة الإسلام العامة لما خرج عن الحكمة، والمصلحة والعدل ولما عميت أبصار ذوي الحكمة، قال له قايلهم: أعدل فإنك لم تعدل، وقال مشبهه: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، حتى قال: فإن قيل فإن دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدو، هل يسوغ له ذلك؟ قيل: الإمام نائب المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين، فإن تعين ذلك للدفع عن الإسلام والذب عن جوزته، واستجلاب رؤوس أعدائه إليه ليأمن المسلمون ساغ له ذلك بل تعين عليه، وهل تجوز الشريعة غير هذا؟ فإنه وإن كان من الحرمان مفسدة فالمفسدة متوقعة من فوات تأليف هذا العدد أعظم، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدين والدنيا على هذين الأصلين، وبالله التوفيق. انتهى.
Página 503