341

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وقال الغزالي: بعد أن ذكر أن للإمام المطاع المتفقر إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك[117/أ] بعد اتساع رقعته، وانبساط خطته علىالأغنياء ما يراه كافيا لهم -أي الجند في الحال- ثم قال بعد كلام طويل ذكره في هذا المعنى ما لفظه: ثم الكلام الشافي للغليل أن السايل إن أنكر وجه المصلحة في ما ذكرناه ورأيناه وقلنا إن لم يفعل الإمام ذلك تبدد الجند وانحل النظام، وبطلت شوكة الإمام، وسقطت أبهة الإسلام، وتعرضت ديارنا لهجوم الكفار، واستيلائهم وأخذهم النفوس والأموال، ولو ترك الأمر فلا ينقضي إلا قدر يسير، وتصير أموال المسلمين طمعا للكفار، وأجسادهم درية للرماح، وهدفا للنبال، ويثور بين الخلق من التغالب والتواثب ما تضيع فيه الأموال، وتعطل معه النفوس، وتهتك معه الحرم، ونظام ذلك شوكة الإمام بعدته، وما يحذر إلمامه من الدواهي بالمسلمين، إذا انقطعت عنهم شوكة الجند مستحقر بالإضافة إليها أموالهم، فإذا رددنا بين هذا الضرر العظيم وبين تكليف الخلق حماية أنفسهم بفضلات اموالهم فلا يتمارى في تعيين هذا الجانب إذ لا شك في حماية النفوس والحرم وأكثر الأموال بفضلات الأموال وهذا مما تعلم قطعا من كل مقطوعي الشارع في حماية الدين والدنيا، قبل أن يلتفت إلى الشواهد المعينة من أصول الشرع ، وساق كلامه حتى قال: ثم خاصة هذه المصالح القطعية أنها لا تعدم قط شواهد من الشرع كثيرة، فأبعدها من الشهادة ظاهرا، وهي أقربها تحقيقا، هو أن الأب في حق طفله مأمور برعاية الأحسن، وأنه ليصرف ماله إلى وجوه من النفقات والمؤن في العمارات، وإخراج الماء من القنوات، وهو في كل ذلك ينظر له في ماله لا في حاله فكل ما يراه سببا لزيادة ماله أو لحراسة في المال جاز له تحصيل المال في مصلحته ومصلحة حفظه للإسلام وكافة المسلمين (لا يتقاصر) عن مصلحة الطفل ولا يضر الإمام الذي هو خليفة الله في أرضه ويتقاعد عن نظر واحد من الآحاد في طفله، فكيف نستخير منصف إنكار ذلك مع الإعتراف بظهور هذه المصلحة، وإن أنكر منكر وجه المصلحة فعلينا تصويرها، والحكم بالتحريم عند انتفاء المصلحة.

Página 497