322

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

فصل: فمن ذلك الذي ذكره وهو أولها في رسالته، أنه قال: تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأنه لم يعلم أن الله رفع بنا وبسلفنا رضوان [الله عليهم] منار الإسلام، وأحيا بنا وبهم شرايعه، وفضلنا على كثير من خلقه بما جعله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أيدينا، فإن الدليل على ذلك المشاهد والمشاهد معلوم بالضرورة، ولو كان كما قال، فمن هذا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في ساير الأقطار، فإنها على ثلاثة أقسام، قسم تحت أيدي الأتراك والظلمة لا ينكر أمرها، وقسم قبايل لا يد عليهم لأحد ولا ينكر أيضا أمرها، والقسم الثالث ما تحت أيدينا، ولا رابع لهذه الأقسام في زماننا هذا فإذا أخلى عن الأولين قطعا، ثم خلى عن الثالث لم يبق من هو قايم بذلك، والله يقول: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} .

Página 468