480

Tuhfat Acyan

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

قالوا وكلام الناس على حدة أن العجم لا يستحقون هذا وإنما يستحقون أن تضرب أعناقهم بالسيف، قالوا وبعد ما خيم العجم ببركا ثلاثة أيام خرجت موائد كثيرة للعجم في صواني رحبة، ودخل أكابرهم الحصن مع رسول أحمد ابن سعيد وعدد من دخل الحصن من أكابرهم خمسون رجلا فما كان بعد دخولهم الحصن إلا ساعة من النهار حتى ضرب طبل في الحصن ومعه مناد ينادي ألا من له وتر في العجم فليأخذه منهم.

قال فما استتم كلامه إلا والصائح على العجم يصيح من كل مكان فخرج الصغير عليهم خلف الكبير من أهل بركا ومن انضاف إليهم من سائر البلدان فوضعوا فيهم السيف ففشا القتل فيهم وما بقى منهم إلا قدر مائتي رجل يصيحون الأمان الأمان يا أحمد، فلما بلغ أحمد كلامهم نادى المنادي من الحصن ارفعوا عنهم السيف فرفع عنهم السيف، قالوا وأما أكابرهم الذين دخلوا الحصن فإنهم قتلوا جميعا.

قلت: ولعل إكرامهم الأول سياسة يحاول بها القبض على الخمسين المذكورين ليتمكن من قتلهم، ولا يقال أنه قتلهم في أمان فإنه لم يذكر في سياق القصة كلمة تدل على التأمين والحرب خدعة.

قالوا ثم أن أحمد بن سعيد أمر بتعبير من بقي من العجم في سفن أهل بركا إلى بندر عباس فلما بلغوا بهم حذا جبل السوادي خرقوا بهم السفن وسبح أهل بركا إلى البر وهلك العجم كافة بالغرق.

قالوا ثم أن أحمد بن سعيد أمر على خميس بن سالم السعيدي برجوعه إلى مسقط وأمر أن يصحبه كل من كان يسكن مسقط ومطرح، وكانوا جميعا قد هربوا خوفا من العجم، فلما وصل خميس ومن معه لم يعرف أهل مسقط حدود بيوت حللها الخارجة من السور لخرابها بمرابط خيل العجم وروثها فاقتتلوا فكان عدد قتلاهم ستين رجلا، ثم قسم بينهم خميس بن سالم تلك الأمكنة بالتحري وبارأ بينهم في الدماء فصارت مسقط والمطرح في عمار بعد الخراب.

Página 143